كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا بيان للاهل في قوله صلى الله عليه وسلم اذكركم الله في اهل بيتي قال البدر فبين الله تعالى ان اهل بيته من نساؤه خاصة ويكون البيان بالسنة قولا وفعلا وتقريرا لقوله تعالى وانزلنا اليك الكتاب لتبين للناس ما نزل اليهم ولقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فاما بيان القول فلا خلاف فيه وذلك نحو قوله ليس فيها دون خمسة أو سق صدقة بيان لقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده وهو كثير لأن اكثر العبادات وردت في القرآن مجملة فبينها واما البيان بفعله وتقريره فالجمهور على وقوعه

قال نور الدين وهو الصحيح لعلمنا برجوع الصحابة اليهما كالرجوع الى قوله وقد بين الصلوة بفعله وقال صلوا كما رأيتموني اصلي وكذلك الحج وقال خذوا عني مناسككم وقال بعض لا يصح البيان بالفعل ولا بالتقرير والصحيح الأول ويكون البيان بالاجماع اتفاقا ممن اثبت حجية الاجماع وذلك نحو ما اجمعوا عليه من قول ابى بكر الصديق رضي الله عنه وايم الله لاقتلن من فرق بين الصلوة والزكوة بيان لقوله لا فاذا قالوها فقد عصموا مني دمائهم واموالهم الا بحقها فبين اجماعهم على قول الصديق ان من حقها ان لا يفرق بين الصلوة والزكوة.

قال نور الدين رحمه الله واعلم ان البيان قد يكون اقوى من المبين وقد يكون مثله في القوة وقد يكون ادنى منه في القوة فلا يجب اذا كان المبين متواترا او مشهورا ان يكون البيان مثله بل يجوز ان يكون بيان المتواتر احاديا ومنع البدر الشماخي ان يكون البيان مساويا للمبين او ادنى منه قوة

قال نور الدين وقد سبقه الى هذا المنع ابن الحاجب قال ومنعهما من ذلك غير جيد قال واحتجاج البدر على ذلك بما حاصله انه اذا كان البيان اضعف لزم الغاء الاقوى وان تساويا فليس احدهما اولى بالبطلان من الآخر لان ابطاله من غير دليل تحكم فممنوع اما اولا فان هذا الالزام انما يتوجه على تخصيص العموم وتقييد المطلق والعدول عن الظاهر الى المعنى الباطن قال وكلا منا انما هو في بيان المجمل وبيان المجمل انما يكتفي فيه بادنى اشارة او قرينة واما ثانيا فقد وردت الادلة في تخصيص العموم بخبر الاحاد والقياس ونحوهما ولا شك ان عموم الكتاب اقوى منها متنا وان

222