كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

انما

تساويا في الدلالة قال ثم انه بعدما جرى القلم بما ها هنا رأيت في كلام البدر في شرح مختصره ما يدل صريحا على ان المراد بالبيان الذي اشترط فيه ان يكون اقوى من المبين هو في تخصيص العموم وتقييد المطلق والعدول عن الظاهر خاصة واما المجمل فيكفي في بيانه ادنى دلالة ولو مرجوحا لعدم التعارض واوجب ابو الحسن الكرحي ان يكون البيان مساويا في قوته للمبين ومن ها هنا لم يقبل خبر الاوساق المبين لقوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر لأن حديث الاوساق آحادي وهذا الحديث متواتر وحجته على ذلك هو ما تقدم من حجته على منع تخصيص القطعي بالظني والجواب واحد قال نور الدين فتحصل في المسئلة ثلاثة اقوال الأول للاكثر وهو قول ابي الحسين والقاضي وغيرهما انه يصح كون البيان اضعف نقلا الثاني للكرخي انه يجب استوائهما القول الثالث لابن الحاجب انه يجب ان يكون البيان اقوى حيث يتفاوتان

•

قال نور الدين واقوى المذاهب وارجحها واحسن الاقوال واصحها هو القول

الأول واذا ورد البيان بتكرار بعد ورود المجمل فاما ان يتفق البيانان في المعنى المشروع واما ان يختلفا بان يكون مدلول احدهما مخالفا لمدلول الآخر فان اتفقا فالاول من البيانين هو البيان وان جهلنا التاريخ مثلا والثاني منهما تأكيد للأول وان كان اوهى دلالة مثلا وقال بعض الأصوليين ان اوهى البيانين واضعفهما هو بيان المجمل وان الاقوى منها هو المؤكد واحتجوا على ذلك بان الاقوى لا يؤكد بالاضعف

قال نور الدين واجيب بان هذا في التأكيد الغير المستقل اما المستقل فلا يلزم فيه ذلك الا ترى ان الجملة تؤكد بجملة دونها نحو ان زيدا قائم وان اختلف البيانان فاما ان يتقاوما في القوة واما ان يتفاوتا فان تقاوما في القوة تساقطا اذ لا دليل يرجح الاخذ باحدهما دون الآخر ويبقى الاجمال على حاله وان تفاوتا في القوة كما اذا كان احدهما فعلا والآخر قولا فانه يكون الاقوى منهما هو البيان ويلغي الاضعف وذلك كما اذا امرنا بطواف واحد وطاف هو طوافين وكان هذا بعد نزول آية الحج المشتملة على الامر بالطواف فان القول عندنا هو البيان لمجمل الآية وفعله اما اذا طاف طوافا واحدا وامرنا بطوافين فالواجب علينا ما امرنا به وليس لنا ان نترك منه شيئا لأنه مختص بذلك من دوننا.

- 223

-