كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

قال نور الدين وهذا كله تقدم القول على الفعل او تأخر قال وقال ابو الحسين

البصري البيان هو المتقدم منهما كما في قسم اتفاقها اي فان كان المتقدم القول فيحكم

الفعل كما سبق او الفعل فالقول ناسخ للزائد منه

•

قال نور الدين عدم النسخ بما قدمناه اولى والله اعلم.

باب الحقيقة والمجاز

الحقيقة مأخوذ من حق الشيء اذا ثبت سميت بها الكلمة المستعملة فيما وضعت له لثبوتها في موضعها فهي فعيلة بمعنى فاعل على سبيل التجوز في اسناد الحقيقة اليها والمجاز مأخوذ من جاز بالمكان اذا تعداه سميت به الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لمجاوزتها الموضع الذي وضعتها له العرب فالحقيقة اللفظ هي المستعمل فيها وضع له شرعا او عرفا او لغة فهي تنقسم الى ثلاثة اقسام احدها الحقيقة الشرعية وهلي لفظ استعمله الشارع في معنى من المعاني وغلب عليه سواء كان له معنى في اصل الوضع فنقله عنه الى معنى ثان او لم يكن له معنى في الاصل مثلا وذلك كالوضوء فانه في اصل وضعه انما هو للنظافة مطلقا للنظافة مطلقا ثم استعمله الشارع في غسل الاعضاء المخصوصة على الوجه المخصوص وكالصلوة فانها في اصل وضعها للدعاء ثم استعملها الشارع في العبادة المشتملة على الاذكار والافعال على الوجه المخصوص وكذلك الزكوة والصيام فالحج ونحوها فهذه الاشياء استعملها الشارع في معان غير ما وصفت له فصارت لا يتبادر منها عند الاطلاق الا ما استعملها فيه

الشارع فهي حقيقة شرعية النوع الثاني الحقيقة العرفية وهي ما اذا استعمل اهل العربية شيئا من الالفاظ في غير ما وضع له لغة ثم يغلب استعماله عليه حتى يكون هو المتبادر عند الاطلاق كالدانة مثلا فانها في اصل الوضع لكل ما يدب على الارض كما في قوله تعالى وما من دابة في الارض الا على الله رزقها ثم غلب عليها استعمال العامة لها في ذوات الاربع فهم يقصرونها عليها ولا يتبادر عند الاطلاق منها الا ذلك كالغائط فانه في الأصل للمكان المنخفض ثم نقله العرب الى زبل مخصوص وكالحائض فانه في الاصل لكل فائض يقال حاض الوادي اذا فاض ثم نقل الى فيض

-

224

-