الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥خاص بهم
من
الدم المخصوص وقد يكون العرف خاصا بقوم دون آخرين فيسمى اصطلاحا وعرفا خاصا وذلك كالفعل فانه في اصطلاح النحاة اسم لنحو ضرب واخبر وهو عرف لأنه في اصل الوضع اسم للحدث مطلقا وكذلك ايضا في عرف العامة وكالفاعال والمفعول والتمييز والحال والظرف وغير ذلك فان لأهل النحو في كل واحد هذه الاشياء استعمالا مخصوصا لا يتبادر من اطلاقه فيما بينهم غيره فهو حقيقة عرفية في حقهم وتسمى اصطلاحية ايضا النوع الثالث الحقيقة اللغوية وهي اللفظ المستعمل في اصل ما وضعته له العرب كالانسان لابن آدم والدابة لكل ما يدب والاسد للحيوان المخصوص والحجر للجماد المعروف وغير ذلك فهذه الاشياء ونحوها قد استعملتها العرب فيما وضعت له في الاصل فهي حقيقة لغوية وهي اصل الحقائق وقد يكون للشيء الواحد اسمان فصاعدا كالآدمي والبشر والانسان لأولاد آدم وكالكتاب والقرآن للكلام المنزل على نبينا عليه الصلوة والسلام وكالبر والقمح للطعام المخصوص ويسمى هذا النوع مترادفا والله اعلم
باب احكام الحقيقة
للحقيقة احكام منها اثبات المعنى الذي وضعت له حقيقة كان عاما او خاصا او امرا او نهيا فيثبت حكم العموم في العام نوى او لم ينو وكذلك الامر والنهي وثبوت ذلك المعنى اما قطعا في حكم المنصوص واما ظنا كما في الظواهر على حسب ما تقدم ذكره ومنها انه لا يصح نفي المعنى الذي وضعت له الحقيقة بخلاف المجاز فلا يقال في الاب ليس ابا ويقال في الجد ليس ابا اما قوله تعالى ما هذا بشرا فليس المراد منه نفي الحقيقة وانما المراد منه المبالغة في تشريف يوسف وتعظيمه والكلام في نفي الحقيقة رأسا على سبيل التجوز ومنها ان الحقيقة ترجح على المجاز اذا دار الكلام بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة هي الراجحة فيه لانها لا تحتاج الى قرينة خارجية تهدي الى المراد منها وانما يفهم المراد منها بنفس اطلاقها والمجاز يحتاج الى القرينة ومنها ان الحقيقة المشتركة عليها المجاز لوضوحه وكثرة دورانه في السن العرب والحقيقة المشتركة كالعين للباصرة وللذهب وللشمس ولأحد الحروف والجون للاسود والابيض وكالناهل للريان والعطشان فاذا دار اللفظ بين ان يكون مجازا ومشتركا نحو النكاح فانه يحتمل
يرجع
225.
-