الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨للرجل الشجاع فسمي به وللاستعارة انواع محل ذكرها علم البيان اذ لا تعلق للاحكام الشرعية بانواع الاستعارة وانما يتعلق بعضها باصل المجاز فلذا يبحث عنه في هذا الفن وان كانت العلاقة غير المشابهة من نحو السببية والشرطية والكون والاول الى غير ذلك فالمجاز يسمى مرسلا سمي بذلك لعدم تقيده بعلامة واحدة اذ المرسل في اللغة المطلق واعلم ان شرط المجاز قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي الى المعنى المجازي. قال نور الدين رحمه الله وليست هي جزءا من مفهوم المجاز كما ذهب اليه البيانيون لكنها شرط لصحة المجاز كما عليه ائمة الاصول وهي اما عقلية كما في قوله تعالى واستفزر من استطعت منهم بصوتك فان العقل يمنع من حمل هذا الامر على حقيقته ويصرفه الى التهديد فان الحكيم تعالى لا يأمر بالفساد واما حسية وهي لفظية نحو رأيت اسدا فان قرينة لفظية صارفة للفظ الاسد يرمي يرمي
عن
اما
معناه
الحقيقي لأن الرمي لا يصدر من الحيوان المخصوص الذي وضع له اسم الاسد واما غير لفظية نحو لا آكل من هذه النخلة فان الحسن الذي هو اللمس مثلا يمنع من اكل اصل النخلة ويصرف هذا اللفظ الى ثمرها واما عادية
قال نور الدين ومثل له بعضهم بيمين الفور وهي ما اذا حلف رجل على امرأته وقد ارادت الخروج فقال ان خرجت فانت طالق قال ذلك البعض ان هذه اليمين تحمل على الفور لاقتضاء العادة ذلك فلا تطلق ان خرجت بعد ذلك الوقت عنده ومثل علماء البيان لهذا المقام بقولهم هزم الامير الجند اذ العادة قاضية بان الامير لا يباشر القتال بنفسه واما حالية وهي ان يكون حال المتكلم مقتضيا لصرف اللفظ عن حقيقته الى مجازه كما في قول المسلم اشابني الدهر وغيرهم صروف الايام ونحو ذلك فان حال المسلم يقضي بصرف هذا اللفظ عن حقيقته اذ اعتقاده يوجب ان فاعل ذلك هو الله تعالى والمجاز واقع في اللغة العربية وفي القرآن العظيم هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء
قال نور الدين وقد نفى وقوعه في اللغة العربية الاستاذ ابو اسحق الاسفرايني
وابه علي الفارسي قالا وما يظن مجازا نحو رأيت اسدا يرمى فهو حقيقة قال ابو
—
228