كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الحسن وهذا باطل لانا كما نعلم باضطراراتهم يستعملون لفظ الحمار للبليد ولفظ الاسد للرجل الشجاع نعلم ضرورة انهم قصدوا التجوز والتنبيه وان استحقاق البليد للفظ الحمار ليس كاستحقاق البهيمة ولذلك سبق الى الافهام من قول القائل رأيت الحمار البهيمة دون البليد

قال نور الدين ومنعت الظاهرية وقوع المجاز في القرآن لوجهين احدهما انهم قالوا يقبح وقوعه في القرآن لأنه كذب بدليل انه يصح نفي مثبته فيصدق النفي الا ترى انه يصدق قولك لمن قال ان زيدا حمار انه ليس بحمار فلو كانت الجملة الاولى صادقة لم يصدق نفيها وثانيهما انهم قالوا لو وقع المجاز في القرآن لزم ان يوصف الباري بانه متجوز قال واجيب عن الوجه الأول بان المجاز يمتاز عن الكذب بالقرينة المنصوبة على المعني المراد منه والكذب لا قرينة معه فالمجاز صدق لا قبح فيه واجيب عن الوجه الثاني بان اسماء الله متوقفة على الاذن السمعي ولانه يوهم انه يتهاون بفعل قبيح او صغير كما في الشاهد اذا قلنا فلان يتجوز في الامور وما اوهم الخطا امتنع اطلاقه على الله حقيقة كان ام مجازا وايضا فنحن نقطع ان المجاز وقع في القرآن وذلك نحو قوله تعالى واسأل القرية والمراد اهلها وقوله تعالى حكاية عن قول فرعون يا هامان ابن لي صرحا وليس هامان هو الباني حقيقة لكن بامره وقوله تعالى واخفض لهما جناح الذل وليس للذل جناح لكن شبه الولد بطائر له جناحان جناح ذل وجناح تعزز فامر بخفض جناح الذل لهما وللمجاز علامات يعرف بها احدها نقل ائمة اللغة له بان يقولوا ان لفظ الأسد مثلا مجاز في الرجل الشجاع وان العين مجاز في الجاسوس ونحو ذلك وثانيها عدم الاطراد علم ان من حق الحقيقة الاطراد اي اذا وضع لفظ لشيء من الاشياء فحق ذلك اللفظ ان يطرد في جميع افراد ذلك الشيء كالانسان فانه حقيقة في بني آدم وهو حقيقة في جميع افرادهم بمعنى انه يصح اطلاقه على كل فرد من افراد هذا الجنس ونحو ذلك واما المجاز فلا يصح اطراده في كل ما وجدت فيه تلك الصفة التي تجوز باللفظ لاجلها الا ترى ان الاسد لما كان موضوعا للسبع الشجاع وكان اطلاقه على الشجاع من غير هذا الجنس مجازا لم يطرد بل صح وصف الرجل الشجاع بانه اسد ولا يصح وصف كل ما تشجع من الحيوان بانه اسد فلا يوصف

-

229 -