كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

الثالث ما فيه مخالفة الراجح مندوب اليها بأن يكون في ترك الراجح الى

المرجوح نوع زهد كما اذا رأى تحليل أكل السباع فتركها زهدا وتأدبا لنهيه الله عنها وعلى الحاكم اذا حكم بين اثنين أن يترك الأفضلية الى الأعدلية مثاله اذا نحاكم اليه رجلان

أخذ أحدهما على صاحبه سبعا بعد أن ملكه وهو يرى أن ملك السباع جائز وتركه

أفضل فطلب المأخوذ عليه حقه وجب عليه أن يحكم له على خصمه بما أخذ

•

قال نور الدين واعلم أن العلماء قد اختلفوا في ذوات الناب من السباع وذوات المخلب من الطير فذهب أصحابنا من أهل المغرب وطائفة من أهل الشرق والشافعي وابن حنبل وغيرهم الى تحريم ذلك وذهب آخرون منهم الامام ابو نبهان الى تكريه ذلك وذهب اخرون الى انها مباحة قال: قال صاحب الايضاح وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسنة وذلك ان ظاهر قوله تعالى قل لا اجد فيما اوحي الي الآية يدل على ان ما عدا المذكور مباح وظاهر حديث ابي هريرة ان النبي عله قال «اكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير «حرام يدل على تحريمها فمن ذهب مذهب النسخ او مذهب الترجيح قال اما باباحتها بظاهر الكتاب واما بتحريمها بظاهر حديث ابي هريرة واما من حملها على الكراهية فذهب الى ما روى انه عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذى مخلب من الطير وحمل النهي على الكراهية ليجمع بينه وبين الآية، واختلفوا فيما اذا تعارضت الادلة على المجتهد ولم يقدر على الترجيح فقيل يجب عليه التوقف والأخذ بالاحوط اذا شاء العمل وقيل له ان يتخير ما شاء من الاقوال فيعمل به، قال نور الدين واستبعده بعضهم لانه من التخيير بين الشيء وضده واجيب عنه بانه كخصال الكفارة قال: قال البدر الشماحي وهو ظاهر كلام ابن بركة وقيل عليه ان يناظر في ذلك من هو اعرف منه فيه قال واستبعده المحقق الخليلي مستدلا بان قول غيره لم يزده علما فيكون له التخيير في اخذه وتركه

باب

قال واقول عنه ليس ببعيد لانه اما ان يظهر له العالم الدليل فيعرفه بنفسه فيجب عليه حينئذ العمل بما يراه واما ان يصحح له ذلك العالم احد المذاهب فيكون مقلدا لغيره والتقليد عند عدم القدرة على الاستنباط والترجيح اذا احتيج الى العمل واجب فظهرت فائدته ومثله الضعيف الذي لم يقدر عل ترجيح دليل اصلا فانه يجب

—