كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١١

الامام او سافر او مرض فولى القضاء رجلا ورجع الأول فهما قاضيان وكذا قاضي الجماعة واذا اجتمع رأي المسلمين على رجل قابى حبسوه في مكان لا يضره حتى يجيبهم او يتركوه فيولوا غيره واذا اراد المسلمون ان يولوا قاضيا فليقولوا له جعلناك قاضيا تحكم بالحق وتأخذ الحق من قوينا لضعيفنا ومن ضعيفنا لقوينا ويحلفهم القاضي ان يعينوه فاذا حلفهم فليقبل الحاكم امانتهم ولزمهم اعانته باموالهم وانفسهم والعلم في القضاء شرط من شروط الصحة على الصحيح لا من شروط الكمال لانه قيل لا يحكم بين الناس الا من علم مصادر الافعال وموازين الاسماء ومعاني الحروف وان يعرف النحو والصرف لان الحكم يكون بالقرآن والسنة والاثر وكل ذلك موضوع على لغة العرب قال القطب وهذا هو الصحيح قال وقال بعض قومنا معرفة ذلك مستحبة ويعرف ذلك تفسير القرآن والسنة والاجماع والاثر والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ قال القطب وفي التاج وفي بعض الآثار لا يجوز القضاء الا لمن جمع العلم والحلم والفهم والتقوى والردع وان يكون حافظا للكتاب عالما بناسخه ومنسوخه ومحظوره ومباحه ومحكمه ومتشابهه وخاصه وعامه وفرضه وندبة وبالسنة وناسخها ومنسوخها وباختلاف أهل الاعصار وبلغة العرب وتأويل القياس ومصادره و موارده ومحتمله من غيره وعاقلا مميزا لما يرد عليه وعدلا ويشاور العلماء بالعربية وبالكتاب والسنة والآثار واختلاف الاقوال وان لم يعرف ذلك فحقه ان يكون سائلا لا مسئولا ومستفتيا لا مفتيا والفطنة شرط من شروط الصحة فيه وكان بعض السلاطين يمتحن من يستعمله للقضاء قال القطب رحمه الله وهو يحي بن اكتم قاضي المأمون قال لرجل يريده للقضاء ما تقول في رجلين زوج كل منهما امه لصاحبه فولد لكل منهما ولد من امرأته ما قرابة مابين الولدين فلم يعرف ما قرابة ما بينهما فقال له يحيى كل من الولدين

11 -