الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١باب انقسام المجاز إلى شرعي ولغوي وعرفي
ينقسم المجاز الى شرعي كالصلوة في الدعاء والصيام في مطلق الامساك والحج في نفس القصد فان هذه الالفاظ قد نقلها الشرع عن معناها اللغوي وصارت حقيقة شرعية في الاشياء التي سماها بها الشرع فهي في مسمياتها الاصلية مجاز شرعي والى لغوي كاطلاق الصلوة والصيام والحج على العبادات المخصوصة فان مسميات هذه الالفاظ في اللغة غير هذه العبادات فاطلاقها على هذه العبادات مجاز لغوي وان صارت حقيقة شرعية فهذه الأسماء ونحوها تكون حقيقة لغوية في معناها اللغوي وحقيقة شرعية في معناها الشرعي ومجازا شرعيا في موضوعها اللغوي ومجازا لغويا في مسماها الشرعي والى مجاز عرفي كاطلاق الدابة على كل ما يدب من ذوات الأربع وغيرها فان العرف خصص اسم الدابة بذوات الاربع فاطلاقه عليها وعلى غيرها استعمال له في غير ما وضع له عرفا.
•
قال نور الدين رحمه الله وانما صح لنا هذا التقسيم في المجاز بناء على ان المعتبر في المجاز نوع العلاقة لا شخصها قال ومن ها هنا قال بعض اصحابنا وهو موسى بن علي في رجل انكح رجلا امرأة فقال اشهدوا ان فلانا ادى الى فلانة كذا وكذا وعلى ظهره كذا وكذا وقد اعطيناه فلانة أو وهبنا له فلانة اسم المرأة قال موسى هو جائز وقال ابو عبدالله محمد بن محبوب ان قال المزوج قد زوجتنك واملكنك أو اخطبتك وانكحتك فكل ذلك جائز وقال ابو الموثر اما قوله انكحت أو املكت فثابت واما قوله ا خطبت فان جاز بها لم افرق بينهما وان لم يكن جاز بها فاحب الى ان يجدد النكاح.
قال نور الدين فهذا ابو علي اجاز في التزويج املكتك واخطبتك. واجاز ابو الموثر ملكتك وتوقف في اخطبتك قال وجميع هذه الألفاظ مجاز عن لفظ انكحتك وذلك ان لفظ الهبة والعطية والتمليك انما وضعت لملك الرقبة ووضع النكاح لملك المتعة وملك الرقبة سبب لملك المتعة ولما كان ملك الرقبة متعذرا في الحرة صرفت هذه الألفاظ الى ملك المتعة فهي من اطلق اسم السبب على المسبب والسببية في اخطبتك اضعف منها في الألفاظ الأول فلذا توقف فيه ابو الموثر والله اعلم.
-
231
-