الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٠هو
واذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم وعند صلى الله عليه وسلم المقسطون على منابر من نور يوم القيمة وهم اهل العدل في حكمهم واهليهم قال القطب رحمه الله قال بعض قومنا اعلم ان اكثر المولفين بالغ في التحذير من القضاء حتى تقرر في ذهن كثير من الفقهاء والصالحين ان من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه والقى بيده الى التهلكة وهذه غلط فاحش تجب التوبة منه والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانه من الدين فبه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووردت في شرفه آثار وما جاء فيه التغليظ انما من في حق من يقضي بالجور او بلا علم او من يرغب فيه لترتفع فيه منزلته قال القطب ينبغى لمن وجد كفاية الفرار منه سدا للذريعة فانه لا خلاف بين الامة ان القضاء واجب ولا يتعين على احد الا ان لا يوجد من كفاه قال وذكروا ان اميرا ولي انسانا خطة تم بعد ايام قليلة طلب من الاميران يخليه ويولي غيره فقال له لم فقال ان الناس رأيتهم يبذلون لي ويعاملونني بخير لما توليت ولا اقدر ان احكم على من يعاملني بخير بما يكره فلمئل ذلك يهرب منه فان النفوس تتماثل فما جاز على واحدة امكن من اخرى ويحدث فيها السوء ولا يضر الجماعة حكم قاضيهم بغير عدل ان اختاروه ويوجرون بالعدل اذا عدل لانهم قد اجتهدوا في اختياره ويعاقبون بالجائر اذا نصبوه قاضيا مع علمهم بانه يجور ويضرهم بجوره ولا ينفعهم عدله قال القطب رحمه الله قال في الديوان وعنه الله عليه وسلم ايما قوم استقضوا خائنا لم يزالوا في مقت الله وقد قيل ايضا ايما قوم استقضوا صالحا فكل ما حكم به من الحق فهم فيه شركاء ونهى صلى الله عليه عن ان تستقضى امرأة أو مشرك قال القطب وذكر في الكتاب انه لا يكون قاضيا من لا تجوز شهادته ولا من يرغب فيه او يطلب به مالا او شرفا او اراد ان يتركه ميراثا او ادعاه ميراثا ويطلب فيه امرا من الدنيا مخافة شره وان
صلى
-