الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٧بيننا وفي بيته يوتى الحكم ويكره للقاضي ان يفتي في الاحكام اذا سئل عنها وكان شريح يقول انما اقضي ولا افتي وان افتى في امور الدين جاز ولا يسمع من احد الخصمين بغير محضرة الآخر لئلا يسبق في قلبه شيء على الآخر وعن انه كتب الى شريح لا تسارر الى احد في مجلسك ولا تبع ولا تبتع ولا تفت في مسئلة من الاحكام ولا تضر ولا تضار قال القطب وزعم بعض انه
عمر
يجوز كالخلفاء الأربعة قال القطب رحمه الله لا يصح عنهم واجيز الافتاء في مسئلة عامة لا في خصومة معينة ويقال ان ذلك من مكائد الخصوم واذا اراد ان يخرج الى ما يحكم فيه فلا يخرج حتى يقضي حاجته ويتوضاء ويتغدا ثم يخرج اليه بالسكينة والوقار فاذا اتى مجلسه سلم على من فيه ثم يساءل العافية والعون والرشاد والعصمة والتوفيق ويستقبل القبلة لما روي ان لكل شيء شرفا وان اشرف المجالس ما استقبل به القبلة وان جلس الخصوم اعرض عنهم هنيهة حتى تجترئ قلوبهم وتنشط السنتهم ويذكرون حاجتهم وله الاشهاد على حكمه وله ان يكتبه واذا حلف خصما كتب انه حلف لئلا يرجع خصمه يحلفه ولا يمين على الحاكم ولا الشهود وان رأى من يتعنت بالايمان شيئا بعد شيء إحتج عليه ان لا يستحلف له خصمه الا واحدة فيقول له اجمع مطالبك واستحلفه لك واحدة وقد فعل ابن محبوب ذلك وحكم به وكره له ان يمازح في مجلس الحكم وليسو بين القريب والبعيد من حيث المنزل والنسب والضعيف والقوى والشريف والوضيع والحبيب والبغيض ولا يحفل بالعواقب ولا يخشى الدوائر ويتوكل على الله وروي من أعطى حظه من الرفق فقد اعطي حظه ومن حرمه فقد حرمه ويأخذ بكل حميدة ويترك كل ذميمة وان دعته حاجته الى حاجب اتخذه امينا حاذقا بعيدا من الطمع ويوصيه بتقديم السابق وكذا اذا دعته الى حبس او كتابة وكان ابن مبشر كاتبا لموسى بن علي وزيد بن ثابت
من
الخير
-
27