كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

اللفظ الواحد ان يكون مجازا وان يكون منقولا فحمله على المجاز اولى لأن النقل لا يحصل الا اذا اتفق ارباب اللسان على تغيير الوضع واصطلحوا على استعمال ذلك اللفظ في معنى آخر وهذا عسير ومن هنا منع النقل من منع اما المجاز فان القرينة كافية فيه وحصول العلاقة مصححة لاستعماله هذا وقيل الاضمار اولى من المجاز لأن قرينته متصلة

يرجع

قال نور الدين وصحح البدر وغيره تساوي الايجاز والاضمار فلا احدهما على الآخر لاحتياج كل منهما للقرينة قال وثمرة الخلاف تظهر فيما اذا قال السيد لعبده يا ولدي فمن حمله على المجاز اوجب العتق حيث اطلق اسم الملزوم الذي هو الولد على اللازم الذي هو الحر لأن الحرية لازمة لبنوة المالك فكأنما قال له يا حر ومن حمله على الاضمار لم يوجب العتق لأن المعنى معه يا من هو كولدي واذا احتمل اللفظ ان يكون من باب الاضمار وان يكون منقولا فحمله على الاضمار اولى لأنه اكثر استعمالا وايسر وجود او قيل حمله على النقل اولى لأنه لا يحتاج الى قرينة واذا احتمل ان يكون منقولا وان يكون مشتركا فحمله على النقل اولى لأنه لا يحتاج الى قرينة فالنقل اولى من الاشتراك والاضمار اولى من النقل والمجاز اولى من الاضمار وهذه الأربعة وهي المجاز والاضمار والنقل والاشتراك هي التي يقع باحتمالها في اللفظ التعارض بين معانيه وقد تقدم وجه الترجيح فيها قيل وقد يحتمل مع هذه الاحتمالات الاربعة احتمالا خامسة وهو التخصيص وحكمه انه

اللفظ

يرجح على جميعها فاذا احتمل الكلام التخصيص والمجازية فالتخصيص اولى

قال نور الدين فالصحيح انه نوع من المجاز لأنه قصد اللفظ على جميع مد لولاته الى بعض افراده وهو خلاف الوضع الاصلي واعلم انه لما كانت الحقيقة هي الأصل والمجاز خلفا عنها كانت اولى بالاستعمال من المجاز ولم يصح العدول عنها الا لداع يرجح التعبير بالمجاز وذلك الذاعي هو الحكمة التي لاجلها وقع التجوز وهي امور كثيرة منها ان المجازا بلغ من الحقيقة اي اكثر بلاغة في الوصف واوجز لفظا في العبارة فان قولك رأيت اسدا يرمي ابلغ وصفا من قولك رأيت رجلا يرمي وأوجز لفظا من قولك رأيت رجلا بالغا في الشجاعة مبلغ الأسد ومنها ان المجاز يتوصل به

-

2330

-