كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

الى المحسنات البديعية من نحو السجع والمطابقة والمجانسة اما السجع فنحو ان تقول لقيت اسدا شاكى السلام فتعاطينا الرماح واما المطابقة وهي الجمع بين شيئين متضادين نحو فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا واما المجانسة وهي تشابه الكلمتين في اختلاف المعني فكقول الشاعر:

اللفظ

الى حتفي سعى قدمي

اري قدمي اراق دمي

المسك موجه

وجميع انواع المجاز انما تتيسر غالبا بالمجاز دون الحقيقة ومنها ان المجاز يحصل به التلطف في الكلام بخلاف الحقيقة وذلك نحو استعارة بحر من الذهب لفحم فيه جمر موقد فيفيد لذة تخييلية وزيادة شوق الى ادراك معناه فيوجب سرعة التفهم بخلاف قولك فحم عليه جمر ومنها ان التعبير بالمجاز يكون فيه زيادة بيان عن التعبير بالحقيقة فان قولك رأيت اسدا ابين في الدلالة على الشجاعة من قولك رأيت شجاعا ومنها ان المجاز يتيسر به اختراع المعاني اللطيفة والنكت البديعة الظريفة فمن ذلك التنظيم كاستعارة ابي سعيد لرجل عالم فان يدل على كثرة علمه فيحصل بذلك تعظيمه ومن ذلك التحقير كاستعارة الهمج وهو صغار الذباب للجهال من الناس ومن ذلك ترغيب السامع كاستعارة ماء الحياة لشيء من المشروبات ومن ذلك تنفير السامع كاستعارة السم لشيء من المطعومات ومنها ان الحقيقة قد تكون وحشية يمجها الاسماع كالخنفقتين فيعدل عنها الى المجاز لعذوبته فيعبر عنها بلفظا الداهية ومنها طلب النزاعة نحو قوله تعالى ما لم تمسوهن فان فيه نزاهة لم تكن في قول القائل ما لم تولجوا الذكر في الفرج والله اعلم

باب الحروف

والمراد بها الحروف المعنوية وذلك ان قد جرت العادة بالبحث عن معاني بعض الحروف والظروف لدلالتها على معان بعضها حقيقة وبعضها مجاز يتوقف شطر من المسائل الفقهية عليها وكثيرا ما يسمى الجميع حروفا تغليبا وتنقسم الحروف المعنوية الى مجاز والى حقيقة كسائر الكلم العربية مثال ذلك ان الواو مثلا حقيقة في مطلق الجمع مجاز في الحال والفاء حقيقة في التعقيب مجاز في التراخي وفي مطلق الجمع وثم

-

234

-