الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥حقيقة في التراخي مجاز في التعقيب وفي مطلق الجمع ايضا وهكذا والله اعلم حروف العطف الواو حقيقة في مطلق الجمع اي جمع الأمرين فصاعدا وتشريكهما في الشيء كان ذلك الشيء ثبوتا نحو قام زيدا وقعد عمرو أو حكما نحو قام زيد وعمرو او ذاتا نحو قام وقعد عمرو قالوا وفي جميع هذه الأمثلة انما هي لمطلق الجمع بين معطوفيها وتشريكهما في ذلك الشيء من غير دلالة على معية او ترتيب بل اذا اريد واحد من المعية او الترتيب جيئ له بقرينة تدل عليه وعند الاطلاق فلا تفيد الا مطلق الجمع هذا قول الجمهور.
قال نور الدين وقيل انها تفيد المعية ايضا ونقل هذا عن مالك وقيل انها تفيد الترتيب ايضا ونقل هذا عن الشافعي ونسب إلى أبي حنيفة ومعنى المعية هي مقارنة المتعاطفين وجودا في الزمان ومعنى الترتيب هو تأخر المعطوف عن المعطوف اليه في
الزمان
قال نور الدين والحجة للجمهور على ان الواو لمطلق الجمع امور منها ما ذكره الرضي من انه يحتمل ان يكون الفعل من نحو قولك جاء زيد وعمرو حصل من كليهما في زمان واحد وان يكون حصل من زيد أولا ومن عمر و ثانيا والعكس فهذه احتمالات عقلية لا دليل في الواو على شيء منها ومنها النقل عن ائمة اللغة حتى ذكر عن ابي على دعوى الاجماع على ذلك ومنها الاستقراء فانا نجد الواو مستعملة في مواضع لا يصح فيها الترتيب ولا المقارنة والاصل في الاطلاق الحقيقة وذلك مثل تشارك زيد وعمرو واختصم بكر وخالد والمال بين زيد وعمرو وجاءني زيد وعمرو قبله او بعده ومنها انهم ذكروا ان الواو بين الاسمين المختلفين بمنزلة الالف بين الاسمين المتحدين فكما لا دلالة لمثل جاءني رجلان على المقارنة والترتيب بالاجماع فكذا جاءني رجل وامرأة.
قال نور الدين فاذا ظهر لك مما ذكرناه ان الواو العاطفة لمطلق الجمع من غير معية ولا ترتيب فاعلم انه اذا حلف حالف بانه لا يأكل التمر والزبيب مثلا فاكلها كان حانثا في يمينه سواء اكلهما معا في حال واحد او اكل التمر اولا والزبيب ثانيا على
235
-