الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧قال نور الدين رحمه الله فاذا عرفت ان الفاء للتعقيب وظهر لك معنى التعقيب
ما هو فاعلم انه لا حنت على من حلف على زوجته مثلا فقال لها ان كلمت زيدا فعمرا فانت طالق مثلا اذا كلمت زيدا ثم فصلت بزمان طويل ثم كلمت بعد ذلك عمرا فانها لا تطلق عليه بذلك لعدم التعقيب في فعلها وهو انما حلف على التعقيب وكذلك ان كلمت عمرا قبل زيد او كلمتهما معا بكلام واحد في حال واحد وكلمت واحدا منهما وقد تكون الفاء للتعليل فتدخل تارة في حكم العلة نحو دخل الشتاء فتأهب وتخص فيه باسم السببية فيقال لها فاء السببية وتدخل تارة على نفس العلة اذا دامت تلك العلة كما يقال لمن هو في قيد ظالم ابشر فقد اتاك الغوث فان الغوث بعد ابتداء الابشار باق وهو علة للابشار وتسمى في هذا الموضع فاء التعليل وهي في الحالين
غير خارجة عن حكم التعقيب خلافا لمن زعم ان فاء السببية لا تستلزم التعقيب قال نور الدين رحمه الله وقد فرعت الحنفية على كل واحد من فاء السببية وفاء التعليل فروعا فمن تفريعهم على فاء السببية قول القائل فهو حر في جواب من قال بعت منك هذا العبد بكذا قالوا هو قبول البيع واعتاق للعبد لأنه ذكر الحرية بحرف الفاء عقب الايجاب للترتيب ولا يترتب العتق على الايجاب الا بعد ثبوت القبول فيثبت ذلك بطريق الاقتضاء بخلاف ما اذا قال هو حر بلا فاء او وهو حر بالواو ومن تفريعهم على فاء التعليل ما قالوه فمن قال لعبده اد الي الفا فانت حر انه يعتق حالا وتقديره عندهم اد الي الفا لأنك حر ومن ذلك ايضا فيمن قال الحربي انزل فانت آمن انه آمن نزل او لم ينزل وتقديره عندهم لأنك آمن قال وهي تفريعات مطابقة للحق وقواعد الاصحاب شاهدة لها بذلك وقد تخرج الفاء عن حقيقتها التي هي التعقيب فتستعمل مجازا بمعنى الواو في نحو جاء زيد فعمر و قبله اي وجاء عمرو قبله وبمعين في قوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحمام لأن بين خلق هذه الاشياء مدة من الزمان ومن التفريع عليها وهي بمعنى الواو قول القائل لفلان علي درهم فدرهم قال بعض الحنفية يلزمه درهمان لأن الفاء للترتيب ولا يمكن رعايته بين العينين بل بين الفعلين والدراهم في الذمة في حكم العين فلا يتصور فيها الترتيب فتجعل الفاء مجازا عن الواو لمشاركتهما في نفس
العطف
-
237