الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨وقال الشافعي يلزمه درهم واحد لأن الحقيقة قد تعذرت لا محالة فيحمل على
جملة مبتدأه كأنه قال فهو درهم.
قال نور الدين والقول الأول اصح لأنه مجاز وفي قول الشافعي اضمار والمجاز اولى من الاضمار والله اعلم. (ذكر) ثم وبل (ولكن اعلم ان ثم حقيقة في المهلة والترتيب المعبر عنهما بالتراخي فلا حنت على من خلف لا يأكل خبزا ثم تمرا فاكلهما متعاقبين بلا مهلة بينهما وكذلك ان اكل التمر قبل الخبز لعدم الترتيب هنالك وكذلك ان اكلهما معا في حال واحد وانما يحنث بما اذا فعلهما على التراخي مقدما الأول ثم الثاني على الترتيب فقول القائل اوقفت هذه الضيعة على اولادي ثم على اولاد اولادي بطنا بعد بطن انما يكون الايقاف على الترتيب فيكون اولا لأولاده فاذا انقرضوا يكون لأولاد اولاده وهكذا وتستعمل ثم مجازا بمعنى الفاء كما في قول الشاعر:
كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب
اذا المعنى فاضطرب اذ ليس بين الجري في الأنابيب وبين اضطراب الرمح مهلة وتستعمل ايضا بمعنى الواو مجازا كما في قوله تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها فالجعل قبل خلقنا ولفظ بل موضوع الاعراض عن المعطوف عليه مع تدارك الحكم وثبوته للمعطوف سواء كان في حيز الاثبات كقام زيد بل عمر و واضرب زيدا بل عمرا او في حيز النفي كما جاء زيد بل عمرو ولا تضرب زيدا بل عمرا فالمعطوف عليه في هذه الامثلة ونحوها انما هو في حكم المسكوت عنه بمعنى انه لم يتعرض له باثبات ولا بنفي وهذا معنى الاضراب واذا وقع قبل بل لا كان نصا في نفي الأول كجاء زيد لا بل عمرو ثم ان هذا الاضراب انما يكون فيما يحتمل الرجوع عنه كالاخبار وبعض الانشاءات اللغوية ولا يكون في الانشاءات الشرعية لأنه لا يصح الرجوع عنها بعد ثبوتها فقول القائل لزوجته انت طالق واحدة بل اثنتين يثبت به ثلاث تطليقات لأن قوله انت طالق واحدة انشاء شرعي لا يمكن الرجوع عنه فهي تطليقة واحدة وقوله بل اثنتين تطليقتان اخريان فيصير الجميع ثلاثا فان قال انت طالق غدا لا بل اليوم فهي تطليقتان بخلاف ما اذا قال علي لفلان درهم بل در همان
238