كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

باسقاطها معه وهي الزائدة في نحو ما جاءني من احد فان زيادتها هنا ليست الا لمحض التأكيد وتستعمل بمعنى الباء كما في قوله تعالى يحفظونه من امر الله والله اعلم

(ذكر الى وحتى)

من حروف الجر

الى وحتى وهما موضوعان للدلالة على انتهاء الغاية مكانية كانت او زمانية فاما الى فاذا دخلت في الازمنة فقد تكون للتوقيت وقد تكون للتأجيل والتأخير ومعنى التوقيت ان يكون الشيء ثابتا في الحال وينتهي بالوقت المذكور ولولا الغاية لكان ثابتا فيما ورائها كقولك والله لا اكلم فلانا الى شهر فان ذلك الشهر يكون لتوقيت اليمين ولولاه لكانت مؤيدة ونحو أجرت هذه الدار الى شهر ونحوهما وشرطه ان يكون صدر الكلام قابلا للتوقيت كما في المثال المذكور فان كلا من عدم التكلم والايجار قابل للتوقيت فعلى هذا تكون الى في نحو بعت الى شهر لتوقيت التأجيل والمقدر في الكلام لا لتأخير البيع المذكور والا لفسد الكلام لعدم قابلية المذكور للتوقيت واما حتى فهي على ثلاثة اوجه احدها ان تكون جارة وهي على نوعين احدهما ان تكون بمعنى الى لانتهاء الغاية وهذا الوجه هو الاصل في موضوعها وثانيهما ان تكون بمعنى كي كقولك للكافر اسلم حتى تدخل الجنة ولا تجر في هذا الا الاسم المؤول المسبوك من المضمرة والفعل المنصوب بخلافها على المعنى الأول فانها تجر الصريح كما في حتى مطلع الفجر والمؤول نحو اسير حتى ادخل البصرة اي الى ان ادخلها الوجه الثاني ان تكون عاطفة وهي كالجارة في افادة معنى الغاية والفرق بين الجارة والعاطفة ان الجارة قد تكون بمعنى كي كما مر والعاطفة لا تكون كذلك وان العاطفة يجب ان يكون ما بعدها جزء الما قبلها وداخلا في حكمه نحو ضربت القوم حتى زيدا او كجزئه بسبب الاختلاط نحو ضربت السادة حتى عبيدهم واما الجارة فالاكثرون على تجويزكون ما بعدها متصلا باخر اجزاء ما قبلها نحو نمت البارحة حتى الصباح وصمت رمضان حتى الفطر كما يكون جزءا منه ايضا نحو اكلت السمكة حتى رأسها بالجر وانما وجب ان يكون ما بعد العاطفة جزؤ ا لما قبلها او كالجزؤ منه من حيث افادتها الغاية لا من حيث العطف لاقتضاء العطف التغاير فما بعد حتى العاطفة غاية لما قبلها في العلو

ان

-

244

-