الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨حرف موضوع لامتناع الشرط واستلزامه لامتناع جزاءه نحو ولو شئنا لرفعناه بها فمشيئة الرفع له ممتنعه واستلزمت امتناع الرفع بالآيات وذلك فيما اذا كان الشرط سببا مساويا للجزاء او اعم منه اما اذا كان الجزاء اعم من الشرط كما في لو طلعت الشمس لكان الضياء موجودا فلا يستلزم امتناع الشرط امتناع الجزء لأن الضياء قد يوجد بغير طلوع الشمس
قال نور الدين رحمه الله فاذا عرفت هذا فاعلم ان قول القائل لعبده لو دخلت الدار لعتقت لا يقع به عتق قال. . قال صاحب المراة لكن الفقهاء استعاروه لأن كما في قوله تعالى ولو اعجبكم ولو كره الكافرون الى ان قال فاذا قال انت طالق لو دخلت الدار لا يقع طلاق حتى تدخل
قال نور الدين والذي تقتضيه القواعد العربية والاصولية انه لا طلاق بهذا أصلا إلا ان نوى الطلاق بذلك لأن جعل لو بمعنى ان انما هو مجاز استعاري وقد تقرر ان المجاز لا يصار اليه الا مع قرينة تمنع من إرادة الحقيقة اما اذا قال لو دخلت الدار فانت طالق فالفاء فرينة لاستعمال لو بمعنى ان لأن اللام هي التي تدخل جواب لو والفاء تدخل في جواب ان فيقع الطلاق بالدخول في مثل هذا اللفظ كما لو قال ان دخلت الدار ومن كلمات الشرط لولا وهي حرف موضوع لامتناع الشيء لوجود غيره نحو لولا زيد لجئتكم فامتناع مجيئك اليه انما هو بوجود زيد وحكمها في المنع حكم الاستثناء فلا تطلق المرأة بقول الزوج لها انت طالق لولا دخولك الدار لأن معناه عدم وقوع طلاقك لوجود دخولك الدار فهو بمنزلة قوله انت طالق الا ان دخلت الدار ومنها متى وهي للوقت اللازم المبهم فقول الرجل لزوجته انت طالق متى لم اطلقك تطلق بما اذا سكت عن طلاقها في وقت يمكن تطليقها وان قل ذلك الوقت وقوله لها انت طالق مني شئت تطلق متى شاءت الطلاق في المجلس او بعد المجلس لأن متى للوقت المبهم وهو يتناول الزمان كله كما ان اين تتناول المكان كله فقوله انت طالق اين شئت لا يقصر على المجلس بل تطلق في اي مكان شاءت الطلاق ومنها اذا وهي موضوعة للظرف عند البصريين وتضاف الى جملة فعلية في معنى الاستقبال وقد
248 -