كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

تستعمل لمجرد الظرفية من غير اعتبار شرط وتعليق كقوله تعالى والليل إذا يغشى اي وقت غشيانه على انه بدل من الليل وتستعمل ايضا للشرط بلا سقوط معنى الظرف نحو إذا خرجت خرجت أي أخرج وقت خروجك تعليقا لخروجك بخروجه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط والله اعلم.

ذكر كيف وغير

اعلم ان كيف موضوعة في الأصل للسؤال عن الحال يقال كيف زيد اذا اريد البحث عن حاله اي اصحيح ام مريض الى غير ذلك واستعملت في معنى الشرط مع ملاحظة الحال نحو كيف تجلس اجلس واستعملت ايضا لمجرد الحال مع خلوها عن السؤال والشرط كاضرب زيدا كيف وجدته فان امكن مراعاة الحال فيها مع السؤال او مع الشرط او مجردا منهما حمل على ذلك والا الغى فمثال ما يمكن الحمل فيه على الشرط مع مراعاة الحال قول الرجل لامرأته كيف تجلسين تطلقين فانها تطلق بنفس الجلوس على اي حالة كان واشترط بعضهم في كونها للشرط ان يكون فعل الشرط وفعل الجزاء من جنس واحد نحو كيف تجلس اجلس وعلى هذا المذهب فلا يستقيم كلام الزوج بل يجب الغاء كيف ويقال في جوابه انه ان كان نوى الطلاق فيقع بغير تعليق ومثال ما يمكن فيه الحمل على مجرد الحال قول الرجل لأمرأته انت طالق كيف شئت فانها تطلق كيف شاءت واحدة أو اثنتين او ثلاثا اذا شاءت ذلك في المجلس ومثال ما يتعين الغاؤه ولا يمكن اعتبار الحالية فيه قول السيد لعبده انت حر كيف شئت فانه يعتق من حينه ذلك لأن العتق لا كيفية له اما غير فلها استعمالان احدهما ان تستعمل صفة لنكرة كجاء رجل غير زيد ولا تتعرف بالاضافة لشدة ابهامها وثانيهما ان تستعمل استثناء المشابهة بينها وبين الا لأن ما بعد كل واحد منهما مغايرا الحكم ما قبله نحو جاء القوم غير زيد والفرق بين الاستعمالين بوجهين الأول ان استعمالها صفة مختص بالنكرة بخلاف الاستثناء الثاني انه لو قال جاءني رجل غير زيد لم يكن في ان زيدا جاء او لم يجيء بل كان خبرا ان غيره جاء ولو قال جاء القوم غير زيد بالنصب فانه يفهم ان زيدا لم يجئ لغة وعرفا فباختلاف الاستعمالين اختلف

- 249 -