كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

الحكم فقول المقر على درهم غير ربع بنصب غير يوجب عليه ثلاثة ارباع الدرهم لأنه بمنزلة ان لو قال علي درهم الا ربعا ويجب عليه درهم تام فيما اذا رفع غير او جرها اما الرفع فلانها تكون صفة للدرهم فهو بمنزلة قوله على درهم مغاير للربع واما الجر فلانها تكون حينئذا لغوا لا معنى لها فيثبت الاقرار بالدرهم كاملا والله اعلم

مبحث الصريح والكناية

الصريح والكناية قسمان للحقيقة والمجاز من حيث استعمال اللفظ في معناه وبينهما وبين الحقيقة والمجاز عموم وخصوص وجهي لأن بعض الحقيقة صريح وبعضها كناية وبعض الصريح حقيقة وبعضه مجاز وبعض المجاز صريح وبعضه كناية وبعض الكناية مجاز وبعضها حقيقة اما الصريح فهو ما ظهر المراد منه ظهورا بينا من حيث كثرة الاستعمال له كان ذلك اللفظ المستعمل حقيقة أو مجازا وحكمه ثبوت ما وجب به بلا توقف على نية لأنه لوضوحه قام مقام معناه في ايجاب الحكم بحيث صار المنظور اليه نفس العبارة لا معناها فيقضي بموجب العبارة في الحكم الظاهر وان لم ينوه اما في الديانة فانه يصدق في دينه اذا قال نويت غير موجب هذا اللفظ اذا كان لكلامه محتمل وذلك كما اذا نوى بقوله انت طالق رفع القيد الحسي عنها لا طلاقها منه فانه يصدق ديانة لا قضاء اما الكناية فهي لفظ مستتر المراد منه كان حقيقة او مجازا وهي في اللغة ان يتكلم بشيء يستدل به على المكنى عنه كالرفث والغائط وهي في عرف الاصوليين ما استتر المراد به في نفسه حقيقة او مجازا فالحقيقة التي لم تهجر والتي هجرت وغلب معناها المجازي في الاستعمال كناية والمجاز المتعارف صريح وغير المتعارف كناية عندهم وقد اشتهر بينهم اطلاق لفظ الكناية على الفاظ يقع بها الطلاق وهي على ثلاثة اقسام منها ما يصلح جوابا وردا لا سبا وشتها نحو اخرجي اذهبي اغربي قومي تقنعي استتري تخمري ومنها ما يصلح جوابا وشتما لا ردا نحو خلية برية بائن بتة حرام ومنها ما يصلح جوابا لا ردا ولا شتما نحو اعندي واستبرئ رحمك وللكناية حكمان احدهما ثبوت ما يراد بها مع النية والقصد لذلك فاذا لم ينو شيئا لم يقض بثبوت موجبها وثانيهما عدم اثباتها ما يندد بالشبهة فيجب دفع موجبها