كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦

خطأ العالم مرفوع عنه واصابته مثاب عليها وان كان خطأه في غير الدين فهو اولى بالعذر فيه ولا ضمان ولا اثم على من قبل فتواه وعمل بها لان المقام مقام خلاف، قال نور الدين رحمه الله وجعل الامام ابو سعيد مثل العالم من كان حافظا للآثار ضابطا لها ذا قدرة على نقلها وان لم يعرفها بادلتها اذا قصد لشيء بحفظه فاخطأت لسانه الى غيره قال وهو قياس جلي لا غيم عليه وان وقع الخطأ من الجاهل في الدين او الرأي فاما ان يتعلق به اتلاف مال الغير او لا فان تعلق به فلا يخلو اما ان يكون من الجهال المشهورين بعدم المعرفة او من الجهال الموسومين بها عند العوام فان كان الأول فقد اختلف في تضمينه على قولين الصحيح عدم التضمين ولزوم التوبة وان كان الثاني فالضمان والوزر عليه معا كما ان ذلك على القابل منه ايضا وان كان مما لا يتعلق به اتلاف لمال الغير فلا شيء سوى الوزر على المفتي والقابل منه قال نور الدين رحمه الله ان الخطأ المرفوع عن العالم انما زلة اللسان

•

هو

فخرج به ما اذا علم القطعي فافتى بخلافه ظانا ان ذلك له من طريق التأويل كخطأ ائمة الضلال في تأويلهم المخالف للحق فان عليه في ذلك الاثم ولا ضمان عليه وخرج ايضا ما اذا كان غير عارف بالقطعي فتحرى الصواب فوقع فيما يخالف الحق اجماعا قال نور الدين وهذا وان دخل تحت الجاهل ينبغي ان ينبه عليه وهو كالاول في القول بالاثم عليه والخلاف في وجوب الضمان عليه، صحح ابو سعيد عدمه واذا زل العالم فنبهه من بالحضرة وعرفه خطأه فأصر واستكبر بريء منه على ذلك واذا زل ولم ينبه لزلته ولم يدرها حتى مات على ذلك كان معذورا بذلك سالما عند الله واذا اجبر على قبول فتوى العالم وفيها زال فيها يرفع الاثم ويتعلق عليه الضمان لانه حينئذ كالحكم، قال نور الدين رحمه الله اعلم ان العامل بفتوى العالم التي زل فيها لا يخلو إما ان يعرف بطلانها او لا يعرف، فان كان يعرف بطلانها فعمل به فهو هالك لا ينجيه الا التوبة منه بعينه وان كان لا يعرف بطلانها فلا تخلو تلك الفتوى من أمرين لانها اما ان تكون مما لا تقوم به الاحجة السماع كامور الدماء والفروج واما ان تكون مما تقوم به حجة العقل كمعرفة وجود الله تعالى فان كانت من الثاني فالقابل لها الا هالك ولا ينجو بتوبته منه بعينه وان كانت من الأول فلا يخلو من احد أمرين لأنه اما أن يعلم أن الله في دينه حراما وحلالا واما ان لا يعلم فان كان الثاني ولا يكاد يتصور

عنه

احد

-

16