الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧لمن عاصر العلماء فهو سالم وان كان الأول فاما ان يكون مقيما على ذلك العمل مستمر عليه كارتكاب فرج او مال واما ان يكون غير مقيم عليه فان كان الثاني فتجزيه التوبة عنه في الجملة اذا لم يهتد اليه بعينه، وان كان الأول فقد اختلف فيه، ذهب بعضهم إلى ان التوبة في الجملة تجزيه اذا لم يهتد للسؤال عنه وكان معتقدا للتوبة عن جميع ما خالف الحق والسؤال عن جميع ما يلزمه السؤال فيه ولو وجد المعبرين مثلا ولم يهتد للسؤال عنه وذهب آخرون إلى عدم عذره عند وجود المعبرين والى عذره
عند عدمهم، قال نور الدين وهذا هو المشهور عند الجمهور والله اعلم
باب في الجهل وفيما يسع جهله وفيما لا يسع جهله
الجهل لغة نقيض العلم وفي الاصطلاح قسمان بسيط وهو عدم العلم بالشيئ اصلا عما من شأنه العلم بحيث لم يتصوره ولم يخطر بباله، ومركب وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع وانما سمي مركبا لاستلزامه جهلين: جهله بالشيء وجهله بانه جاهل وكل واحد من البسيط والمركب اما ان يكون في الجملة او في شيئ من تفسيرها الاعتقادي او العملي، والاعتقادي اما ان يكون في معرفة الله تعالى أو في معرفة رسله أو في معرفة ملائكته أو في معرفة كتبه او في وعده او وعيده او في القضاء والقدر او في الولاية والبرأة او الوقوف فهذه عشرة والجهل بها اما بسيط او مركب والعملي اما ان يكون في المأكولات او المشروبات أو المنكوحات أو الملبوسات أو في فاعل شيء من ذلك وكل واحد من الثلاثة وهي المأكول والمشروب والمنكوح اما حرام لعينه كالميتة والخمر عند القائلين ان الحرمة لعينه ونكاح الام واما حرام لغيره كمال الغير ونكاح المشركة فان الاول انما حرم لكونه ملكا للغير واما المشركة فانما حرمت الشركها والملبوس ينقسم الى ما حرم على الرجال والنساء معا ككساء الغير وزينته بلا اذن والى ما اختص تحريمه بالرجال كالذهب والحرير فالجهل البسيط صاحبه سالم لانه لا طاقة له بعلم ما لم يتصوره اصلا ولم يخطر بباله وأما الجهل المركب فلا يسلم مرتكبه، قال نور الدين رحمه الله وذلك فيما اذا كان محل الجهل مما لا جهله فاما اذا كان مما يسع جهله فهو سالم وان اعتقده على خلاف ما هو عليه في الواقع اذ لم يكلف بعلمه.
يسع
-
-