الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١اذا كان مما يدفع بالشبهات كالحدود فلا يحد اذا اقر على نفسه بموجب الحد بطريق الكناية كما اذا قال جامعتها او واقعتها أو نحو ذلك وكذلك ايضا لا يحد بالتعريض كما اذا قال لست انا بزان تعريضا بان المخاطب زان فانه كناية ايضا فان قيل لو قذف رجل رجلا فقال آخر هو كما قلت يحد مع انه ليس بصريح اجيب بان كاف التشبيه تفيد العموم عندهم في محل يقبله وهذا المحل قابل فيكون نسبته له الى الزني بلا احتمال والله اعلم
مبحث دلالة اللفظ على الحكم
اعلم ان معنى الدلالة عند علماء الأصول والبيان فهم المعنى من اللفظ اذا اطلق بالنسبة الى العالم بالوضع فاللفظ هو الدليل والمعنى هو المدلول عليه والعالم اللفظ المستدل وفهم المعنى من الدلالة الوضعية
هي
بالوضع الآخذ بالدليل هو اللفظية وتنقسم الى ثلاثة اقسام الى مطابقة كدلالة زيد على الشخص المسمى بذلك وكدلالة الاسد على الحيوان المفترس المخصوص والى تضمن كدلالة الحيوان على بعض انواعه دون بعض وذلك كما اذا قلت رأيت حيوانا راكبا على فرس فان لفظ حيوان ها هنا دال على الانسان من بين سائر انواعه بقرينة الركوب على الفرس والى التزام كدلالة اللفظ على لازم معناه نحو قوله تعالى و احل الله البيع وحرم الربا فانه دال على التفرقة بين البيع والربا وهي لازم المعنى والمعتبر عندهم في دلالة الالتزام مطلق اللزوم عقليا كان او غيره بينا كان او غيره ولهذا يجري فيها الوضوح والخفاء ثم ان اللفظ الدال على المعنى اما ان يدل عليه بعبارته او باشارته او باقتضاءه او بدلالته فاما الدال عليه بعبارته فهو ما دل على ما سبق له باحدى الدلالات الثلاث التي هي المطابقة والتضمن والالتزام ومعنى ما سبق له هو ان يكون المعنى مقصودا اصليا فمثال ما دل على المعنى بعبارته دلالة مطابقة ذكر العدد في اية النكاح وهي قوله تعالى فانكحوا ما طالب لكم من النساب مثنى وثلاث ورباع فانها مسوقة لبيان القدر الذي اتيح لنا من جمع النساء وهي دالة على ذلك بطريق مطابقة اللفظ لمعناه ومثال ما دل بالتضمن قولا لرجل لزوجته وقد عاتبته على تزويجه عليها بأخرى كل امرأة له فهى طالق يريد بها المرأة الجديدة فان مقام العتاب قصر هذا اللفظ عن معناه العام الى بعض ما
- 201
-