كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

يتضمنه فيدل على طلاق الجديدة بطريق التضمين وهو مصدق في ذلك ان قال نويت طلاق واحدة بعينها ويحكم عليه بطلاق الكل عند القضاء ومثال ما دل بالالتزام قوله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا فانه عبارة في التفرقة بين البيع والربا اللازمة للمعنى المطابق لأنه انما سيق ردا على زعم الكفار ان البيع مثل الربا واما الدال باشارته فهوما دل على ما ليس له السياق بدلالة المطابقة او التضمن او الالتزام مثال الدال بالمطابقة قوله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا فانه اشارة في بيان الحل والحرمة وهو المعنى المطابق لها ومثال الدال بالتضمن قول الرجل لأمرأته كل امرأة له طالق اذا كان انما ساق هذا الكلام لطلاق غير المخاطبة فانه يحكم عليه بطلاق المخاطبة ايضا لأن كلامه يتضمن طلاقها ايضا وان كان عبارة في طلاق غيرها كما مر ومثال الدال بالالتزام نحو قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن فانها اشارة في ان النسب الى الاباء وهو لازم للولادة لاجل الاب واما الدال باقتضاءه فهو مضمر مقصود يتوقف عليه صدق الكلام او صحته الفعلية او الشرعية ولا يكون الا بطريق الاستلزام فمثال ما توقف عليه صدق الكلام لغة قوله له و رفع عن امتي الخطأ والنسيان فان صدق هذا الكلام متوقف على مضمر محذوف تقديره رفع عن أمتي اثم الخطاء والنسيان فلفظ الاثم هو المضمر المحذوف الذي احتاج إليه الكلام واقتضاه لأن الخطاء والنسيان موجودان في الأمة ومثال ما توقف عليه صحة الكلام عقلا قوله تعالى واساءل القرية التي كنا فيها فان العقل لا يجوز سؤال القرية نفسها فتوقفت صحة هذا الكلام عقلا على اضمار لفظ الأهل ومثال ما توقفت عليه صحة الكلام وشرعا وقلوله و ل صلى الله عليه وسلم لا صلوة لجار المسجد الا في المسجد لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ولولا تقدير الصحة في الحديث الثاني والكمال في الحديث الأول ما صح هذا الكلام شرعا واما الدال بدلالته فهو ما

دل عليه اللفظ في محل النطق اي يكون حكما لغير المذكور وحالا من احواله

قال نور الدين رحمه الله اعلم ان طائفة من الاصوليين قسموا باب دلالة اللفظ على معناه الى قسمين منطوق ومفهوم وعرفوا المنطوق بانه ما دل عليه اللفظ في محل النطق ان يكون حكما للمذكور وحالا من احواله سواء نطق به او لا وهو بهذا المعنى متناول للدال بعبارته والدال باشارته والدال باقتضائه وفسروا المفهوم بما تقدم في تفسيرنا للدال بدلالته قال وهي طريقة الاصوليين من اصحابنا والشافعية فينقسم

-

- 252

-