كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الدال بدلالته المعبر عنه بمفهوم الخطاب الى قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة فاما مفهوم المخالفة فسيأتي بيانه واما مفهوم الموافقة فهو ما وافق منه المسكوت عنه حكم المنطوق به وهو نوعان لانه أما ان يكون المسكوت عنه اولى بذلك الحكم من المنطوق به لأشديته في المناسبة بذلك وذلك كتحريم ضرب الوالدين وشتمهما المفهوم من قوله تعالى ولا تقل لهما اف الآية فان المقصود منها تحريم ايذاء الوالدين والضرب والشتم اشد ايذاء من التأفيف ويسمى هذا النوع فحوى الخطاب واما ان يكون مساويا له وذلك كتحريم حرق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى ان الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما الآية فانها صريح في تحريم اكل اموال اليتامى وهي دالة بمفهومها على تحريم حرق اموالهم واتلافها بغير الأكل والحكم في جميع ذلك سواء ويسمى هذا النوع لحن الخطاب ولحن الخطاب معناه وحكم مفهوم الموافقة من حيث هو هو انه يفيد القطع في مدلوله اي اذا سمعنا من الشارع نحو قوله ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما الآية قطعنا بان ما عدا الأكل من انواع الاتلافات داخل تحت هذا الحكم الا لعارض يقتضي عدم القطع به وذلك نحو اذا كان القتل الخطاء واليمين الغير الغموس يوجبان الكفارة فالعمد والغموس اولى والمعنى المقصود من ذلك الزجر عن ارتكاب ما نهينا عنه من القتل وانتهاك حرمة اليمين وهذا المعنى في قتل العمد وفي اليمين الغموس اشد منه في الخطأ وفي غير الغموس والعارض ها هنا هو امكان ان يكون المعنى الذي قصد من الكفارة في قتل الخطاء واليمين الغير الغموس هو غير الزجر المذكور اذ يمكن ان يكون المقصود بالكفارة هنالك التدارك والتلافي والعمد والغموس لا يقبلان ذلك لشدتهما اما مفهوم المخالفة وهو ان يخالف المسكوت عنه حكم المنطوق به نحو في الغنم السائمة زكاة مفهومه ان غير السائمة ليس فيها زكاة السائمة منطوق به وغير السائمة مسكوت عنه وحكم المنطوق به هنا ايجاب الزكوة فيه وحكم المسكوت عنه عدم ايجابها فيه ويسمى هذا النوع دليل الخطاب واختلفوا في كونه دليلا وحجة اثبته قوم دليلا لفظيا من حيث اللغة وقوم من حيث الشرع وقالت الشافعية هو حجة لغوية فيما عدا مفهوم اللقب وانكر ابو حنيفة كون مفهوم المخالفة دليلا اصلا واثبت كثيرا من الأحكام الثابتة عند غيره بمفهوم المخالفة وجعل ثبوتها من

-

253

-