الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤باب استصحاب الأصل في الاباحة الأصلية مثال ذلك عدم وجوب الزكوة في الغنم المعلوفة رأسا فان هذا الحكم عنده ثابت بالاباحة الأصلية فان الأصل عدم وجوب الزكاة رأسا وحديث في الغمم السائمة زكاة إنما أوجب الزكاة في الغنم السائمة دون غيرها فبقي ما عدا ذلك على اصله الأول وكذلك عنده فيما عدا هذه الصورة ووافقه على ذلك جماعة من غير اهل مذهبه
منهم
قال نور الدين رحمه الله واختار اصحابنا كون مفهوم المخالفة حجة من حيث اللغة لقول كثير من ائمة اللغة أبو عبيدة وعبيد تلميذه قالا في حديث الصحيحين مطل الغنى ظلم انه يدل على ان مطل غير الغنى ليس بظلم وهم انما يقولون في مثل ذلك بما يعرفونه من لسان العرب وقد فهم الله من قوله تعالى ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ان حكم ما زاد على السبعين بخلاف حكمها حيث قال خيرني الله وسأزيده على السبعين واستدل المنكرون لحجية مفهوم المخالفة بأمور منها انهم قالوا لو ثبت الأخذ بالمفهوم احتاج في ثبوته الى دليل وهو اما عقلي ولا مجال للعقل في ذلك او نقلي فاما تواتري او احادي والتواتري لم يكن والأحادي لا يؤخذ به في ذلك ورد بان المفهوم امر لغوي يثبت بالأحادي كنقل الأصمعي والخليل وابي عبيد وسيبويه وينقسم مفهوم المخالفة الى سبعة انواع مفهوم الغاية ومفهوم العدد ومفهوم
الحصر ومفهوم الشرط ومفهوم اللقب ومفهوم الوصف ومفهوم الاستثناء قال نور الدين رحمه الله وزاد بعضهم مفهوم الزمان ومفهوم المكان قال وهما على التحقيق داخلان تحت مفهوم الصفة فاما مفهوم الغاية فهو نحو قوله تعالى ثم اتموا الصيام الى الليل وقوله تعالى فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ففهم من الآية الأولى ترك الصيام بالليل ومن الآية الثانية رفع وجوب الانفاق بعد الوضع واما مفهوم العدد فهو نحو قوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة يفهم منه ان ما فوق الثمانين محظور وخالف في هذا المفهوم بعض من قال بمفهوم الغاية وابو الحسين قال نور الدين والمختار عند اصحابنا والشافعية ثبوته لأن الحكم لو ثبت فيما زاد على العدد المذكور لم يكن لذكر العدد فائدة وايضا فقد فهمت الأمة من جعل حد القاذف ثمانين حظر ما زاد عليه وأما مفهوم الحصر فيكون تارة بانما كما في قوله تعالى
-
254