كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

انما الهكم الله انما الصدقات للفقراء الآية وتارة يكون بغيرها من ادوات الحصر فمن ذلك ما والا نحو ما زيد الا قائم ومن ذلك تقديم ما حقه التأخير نحو العالم زيد اي لا غيره حيث لم يكن عهد ايضا وغير ذلك والحصر بما والا اقوى من الحصر بغيرهما واختلفوا في افادة الحصر من هذه الأدوات ما عداما والا فقال قوم ان الحصر منها مستفاد من منطوقها وقال اخرون لا تفيد الحصر رأسا

قال نور الدين والمختار ان الجميع يفيد الحصر بمفهومه لا بمنطوقه وأما مفهوم الشرط فهو نحو اكرم زيدا ان دخل الدار مفهومه ترك اكرامه ان لم يدخل الدار وخالف في هذا المفهوم ابو علي وأبو هاشم والقاضي عبدالجبار واحتجوا على ذلك بانه قد يرد لا للتقييد وذلك كقوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا فان مفهوم الشرط لا يعمل به هنا بالاجماع ونظائر ذلك كثيرة.

قال نور الدين رحمه الله والجواب عن ذلك ان الآية ونظائرها جارية على مجرى الأغلب المعتاد عند العرب ولم يقصد بها التقييد ونحن نسلم انه لا مفهوم في مثل هذه الصورة وانما المفهوم فيما اذا كملت شروطه واما مفهوم اللقب والمراد به ما عدا المشتق من الأسماء كالعلم واسم الجنس فهو نحو قول القائل أكرم الرجال مفهومه عند من قال به ترك اكرام النساء والقائل بهذا المفهوم الدقاق والصيرفي وبعض اصحابنا ومنعه الجمهور من قومنا احتج القائلون به بان الله تعالى اذا علق الحكم على الاسم الخاص ولم يعلقه على الاسم العام علمنا انه غير متعلق به اذ لو كان متعلقا به لعلقه الله عليه وذلك نحو ان يقول في الغنم زكاة فيعلم انها لو كانت الزكوة تجب في غير الغنم من الحيوان لعلق الزكوة به ايضا

قال نور الدين واجيب بانه انما علمنا ان لا زكوة في غير الغنم لأنه لم يقم دليل على وجوبها فيه لا لاجل حكمه بوجوبها في الغنم فلم تحصل الدلالة على ذلك بذكرها للغنم بل بفقد الدليل فلا فائدة في ذكر الغنم الا ايجاب الزكوة فيها فقط وايضا لو اخذ بمفهوم اللقب لكان قول القائل محمد رسول الله كفرا لتضمن انكار نبوة الأنبياء وكذلك زيد موجود يكون كفرا لتضمن كون من عداه معدوما واما مفهوم الصفة والمراد بها ما كان صفة في المعنى فنحو اكرم الرجال العلماء مفهومه ترك الاكرام لغير

255

-