كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

العلماء وبه قال الشافعي وابن حنبل وغيرهم ومن قال بمفهوم اللقب وانكر الاستدلال به ابن سريج واكثر المعتزلة والحنفية المنكرون لمفهوم اللقب أحتج المنكرون للاستدلال به بان المعلوم من اللغة ان تعليق الحكم بالوصف لا يفيد نفيه عما لم ينصف به كتعليقه باللقب اذ علمنا باستقراء اللغة ان وضع الصفة انما كان للتوضيح. فاذا قلت جاءنى زيد العالم فانما جئت بالعالم لتوضيح الذي جاءك من الأشخاص المشتركين في التسمية بزيد ولم تقصد بذلك نفى مجيئ من ليس بعالم واجيب بان الصفة كما وردت للتوضيح وردت ايضا للتقييد اتفاقا بل التقييد هو الغالب من احوالها اتفاقا وذلك كما في قوله تعالى قد افلح المؤمنون الآية فان جميع ما فيها من الصفات انما وردت بيانا لتخصيص الفلاح بمن كان من اهل تلك الصفات دون من عداهم واما مفهوم الاستثناء فهو نحو قام القوم الا زيدا مفهومه ان زيدا لم يقم

قال نور الدين ولا خلاف في هذا المفهوم عند الموافقين وجمهور المخالفين الا ما تقدم ذكره عن الحنفية من قولهم ان الاستثناء من النفى ليس باثبات وكذا العكس وكثير من علماء الادب يجعل مفهوم الاستثناء من باب المنطوق ورد هذا المذهب بانه لم يصرح في لفظة بنفى ولا اثبات والمنطوق ان يقال قام القوم ولم يقم زيد او والا زيدا فلم يقم بخلاف قول القائل قام القوم الا زيدا فانه يفيد نفي قيام زيد بمفهومه لا بمنطوقه واقوى هذه المفاهيم مفهوم الاستثناء والشرط والغاية والحصر حتى ان قوما زعموا انها من المنطوق.

قال نور الدين والصحيح انها مفاهيم قال واضعف هذه المفاهيم كلها مفهوم اللقب ويليه في الضعف مفهوم الصفة ثم مفهوم العدد وقيل ان مفهوم العدد من المنطوق ايضا ثم مفهوم الحصر بغير انما وقيل انه من المنطوق ايضا ثم مفهوم الحصر بانما تم مفهوم الحصر بما والا ثم مفهوم الشرط ثم مفهوم الغاية ثم مفهوم الاستثناء فهذا ترتيب المفاهيم في القوة والضعف واعلم ان المنكرين لمفهوم المخالفة احتجوا بامور منها ما قدمنا ومنها انهم قالوا لو صح كون الوصف موضوعا ليفيد التقييد لما صح ان يرد لغير التقييد والمعلوم انه قد ورد لغير التقييد

256 -