كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

قال نور الدين ورد بان وروده لغير التقييد لا يمنع من كونه للتقييد بل يحمل على

عدم التقييد ان قام الدليل على ذلك وان لم يقم دليل على ذلك حمل على التقييد قال نور الدين وشرط وجود هذا النوع أن لا يكون هنالك أمر يقتضي عدم تخصيص الحكم بذلك المذكور أعلم أن المقتضي لعدم تخصيص الحكم بذلك المذكور أشياء منها أن يكون ذلك المذكور جاريا مجرى الأغلب المعتاد فان العرب قد تذكر الشيء ولا تريد به نفس التقييد وإنما تذكره لكونه الأغلب وجودا من سائر الأحوال كما في قوله تعالى الله وربائبكم اللاتي في حجوركم الله فهذه الصفة جارية على مجرى الأغلب من أحوال الربائب فان غالب الربائب يكن في حجورنا أي في تربيتنا فلا يخص تحريم الربيبة بالربائب اللاتي في حجورنا بل المحرم جميع الربائب عندنا فليس في

الآية مفهوم

قال نور الدين وخالف في هذا الشرط امام الحرمين حيث قال ان المفهوم من مقتضيات اللفظ فلا تسقطه موافقه الغالب واجيب بان المفهوم فائدة خفية لا تعتبر عند وجود فائدة ظاهرة يمكن حمل المذكور عليها ومنها ان يكون المذكور انما ذكر جوابا لمن ساءل عن حكم ذلك الشيء بعينه كما اذا قال السائل هل في الغنم السائمة زكاة فيجاب في الغنم السائمة زكاة فان ذكر السائمة في هذا الموضع لا مفهوم له لكونه ذكر جوابا فقط ومنها ان يكون المذكور انما ذكر لكون السامع جاهلا بحكمه دون حكم المسكوت عنه فيعلم ان في الغنم السائمة زكاة مثلا فلا مفهوم للسائمة ها هنا ايضا انتهى واعلم انه اذا تقارن امران في كلام واحد بطريق عطف الثاني على الأول فاما ان يكون الثاني ناقصا اي لا يتم معناه الا بملاحظة المعطوف عليه كجاء زيد وبكر فالثاني منهما مشارك للأول في الحكم اتفاقا واما ان يكون الثانى كلاما تاما مستقلا بنفسه كما في قوله تعالى اقيموا الصلوة واتوا الزكوة فقيل ان الجملة الثانية لا تشارك الجملة الأولى في جميع احكامها لأن المشاركة في الحكم انما هي لنقصان المعطوف لولم يشارك الأول في ذلك وهذا كلام تام لا نقصان فيه فلا يلزم فيه التشريك في الحكم ولا يدل عليه العطف وقال بعض قومنا بوجوب التشريك في الحكم مطلقا واستدل بهذه الآية

على رفع الزكوة عن الصبي كما رفعت الصلوة عنه

257 -

-