كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧

باب فيما ينبغي للامام من السياسة في الحرب

قالوا من حزم

الملك ان لا يحتقر عدوه وان كان دليلا ولا يغفل عنه وان

كان حقيرا فكم برغوث اسهر فيلا ومنع الرقاد ملكا جليلا وقال الشاعر:

فلا تحقرن عدوا رماك

وان كان في ساعديه قصر

فان السيوف تحز الرقاب

و تعجز عما تنال الابر

وفي الامثال لا تحقرن الذليل فربما شرق بالماء القليل ومثل العداوة مثل النار ان تداركت اولها سهل اطفاؤها وان تركت استحكم ضرامها وصعب مرامها وكان بعض الصحابة اذا اراد الغزو لا يقص اظفاره ويتركها عدة ويراها قوة والشان كل الشان في استجادة القواد وانتخاب الامراء واصحاب الالوية قالت حكماء العجم اسد يقود الف ثعلب خير من ثعلب يقود الف اسد فلا ينبغي ان يقدم على الجيش الا رجل ذو بسالة ونجدة وشجاعة وجرأة ثابت الجنان صارم القلب رابط الجاش صادق البأس قد توسط الحروب ومارس الرجال ومارسوه ونازل الاقران وقارع الابطال عارف بمواضع الغرص فانه ان كان كذلك وصدر الجميع عن رأيه كان جميعهم كانهم مثله فان رأى لقرع الكتائب وجها والا رد الغنم للزريبة واعلم ان الحرب اولها سلوى ووسطها نجوى وآخرها بلوى الحرب شعتاء عابسة شوهاء كالحة في حياض الموت شموس في الوطيس تتغدى بالنفوس الحرب اولها الكلام وآخرها الحمام الحرب مرة المذاق اذا تقلصت عن ساق من صبر فيها عرف ومن ضعف عنها تلف جسم الحرب الشجاعة وقلبها التدبير وعينها الحذر وجناحها الطاعة ولسانها المكيدة وقائدها الرفق وسائقها النصر وفي الحديث الحرب خدعة قال بعض

— Y —