كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١

سائل فقال ما حد ما تجب به الامامة عندكم وما المقدار الذي هو اذا استجمع للمسلمين كان واجبا عليهم ان يولوا قيل له اذا كان المسلمون ذوي عدة وقوة في المال والعلم بدين الله واقامة امره وحدوده مكتفين بما معهم من المال والعلم لما ياتي عليهم من حوادث الامور وبغشاهم من متشابه النوازل وصاروا مع ذلك بالعدد في النصف لما يليهم من اعدائهم الذين يتقون شوكتهم لقوله تعالى فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن الله كان الواجب عليهم ان يختاروا من افاضلهم اماما يقيم لهم شأن دينهم الذي افترض الله عليهم ويعدل بينهم في الحكومة ويقسم بينهم بالسوية لا يالوا الله نصحا ولا لدينه نصرا متبعا لآثار السلف مقتفيا لاعلام الخلف فان كان الامام بما وصفنا من هذه الحال كان الواجب على المسلمين كافة من حاضرهم وباديهم وقريبهم وبعيدهم ان يودوا له حقوقه التى جعلها الله لائمة المسلمين على عامتهم من الولاية له والنصر والاجابة في كل ما دعا اليه من امر الله فمن تخلف منهم عن اجابة دعوته كان عاصيا الله مخالفا لا مرة قال الله تعالى اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فقرن طاعة الائمة بطاعة عز وجل وطاعة رسوله وقال فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم فاذا كان المسلمون بالحال التي وصفنا من العدة والعدد وغيرهما من الشروط التي عددت ثم لم يفعلوا ما ذكر من عقد الامامة كانوا مهينين لدين الله مذلين له راضين بالدنية لأنفسهم في دينهم ولن يرضى الله عنهم بان يميتوا دينه مع القدرة منهم على احياءه وان كان المسلمون بحال دون ذلك الحال من القوة فتكلفوا امر الامامة فعقدوها فقد فعلوا ما لم يجب عليهم ولم يلزمهم قال الله تعالى فمن تطوع خيرا فهو خير له به فاذا كان المسلمون ليس لهم مقدرة بامر الامامة كان احب الامور الى العلماء واولاها ان يقيم المسلمون على ماهم عليه من حال

11