الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨قال نور الدين وذهب بعض اصحابنا ايضا الى اعطاء القرين حكم المقارن مطلقا
اي ما لم يقم دليل على تخصيص احدهما بحكم دون الآخر فاستدل على حرمة القردة بعطف الخنازير عليها في قوله تعالى وجعل منهم القردة والخنازير قال وحاصل استدلاله انه لو لم تكن القردة والخنازير في الحكم سواء ما قرن بينهما قال وانت خبير بانه لا يلزم من هذه المقارنة التشريك في جميع الاحكام وانما يلزم التشريك في الحكم المذكور في تلك الجملة وهي ها هنا كون المخسوف بهم منهم من جعل قردة ومنهم من جعل خنازير لكن يستدل على تحريم القردة بجعلها في الخسة والخبث بمنزلة الخنازير بدليل مسخ الله قوما على صورتهما والمسخ دليل الاهانة والنكال وقد حرم علينا ربنا الخبائث فالقردة حرام لمشاركتها الخنازير في الخبث والدليل على خبثها المقارنة في الآية والله اعلم.
باب النسخ
للنسخ استعمالان احدهما لغوي والآخر شرعي فاما اللغوي فهو ان النسخ في
•
لسان العرب إزالة الاعيان كما يقال نسخت الريح اثار بنى فلان اي ازالتها قال نور الدين رحمه الله وقال القفال بل هو في اللغة النقل لا الازالة لأن العرب اذا قالت نسخ فلان الكتاب انما تقصد أنه نقل الذي فيه الى الكاغد الآخر ولم تقصد انه ازال ما نقل منه بالكلية والنسخ الشرعي هو رفع حكم شرعي بعد ثبوته بحكم شرعي آخر
قال نور الدين فخرج بالقيد الأول المباح في الأصل ثم طراء عليه حكم شرعي كايجاب الصلوة والزكوة والصيام ونحوها فان هذه الأشياء كانت قبل ورود الشرع مباحا فلا يسمى ايجابها نسخا لاباحة تركها لأن اباحة تركها انما هو بالاباحة الاصلية والاباحة اصلية ليس بحكم شرعي وخرج بالقيد الثاني وهو قولنا بعد ثبوته التخصيص المتصل فانه انما يرد قبل ثبوت الحكم واستقراره وخرج بالقيد الآخر رفع الحكم بسبب العوارض العارضة على الأهلية كالحيص والسكر والجنون والمرض والموت والنسخ جائز عند جميع اهل الملل الاسلامية وغيرها لا خلاف بينهم في جوازه عقلا ونقلا خلافا لبعض اليهود وبعض من لا يعبؤ بخلافه من الاسلاميين واحتج
-
258 -