كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يسع جهله

فيه

والجهل المركب ينقسم الى ما يعذر فيه صاحبه وهو فيما اذا كان محله غير الديانات الواجبة كالجهل بالطب وقواعده والحرف كذلك والى ما لا كجهل ما ورد فيه دليل قطعي في حال يلزمه العلم به، واعلم ان المحل الذي يسع الجهل والذي لا يسع اما اعتقاد وسياتي في ركنه واما عمل بدني واما تركي والعملي قسمان: مؤقت وغير مؤقت، فالمؤقت هو الذي يقيد بوقت يكون الاتيان به بعده قضاء او غير مشروع فالاول كالصلوات الخمس والصوم فان كل منهما مقيد بوقت وفعلهما بعد ذلك الوقت قضاء والثاني كالحج فانه مقيد بوقت وهو يوم عرفة والاتيان به بعد ذلك اليوم غير مشروع وغير المؤقت وهو ما لم يتقيد بوقت يكون الاتيان به بعده قضاء او غير مشروع كالزكوة والحج فالغرض المؤقت اما ان تقوم الحجة بفرضيته على المكلف واما لا فالثاني معذور لان طريق حجته السماع ولا يؤدي العقل الى معرفته فان ادى احدا عقله الى ذلك لزمه ما يلزم الآخر على مذهب ابي سعيد والاول اما ان بكيفية تأديته فيجب عليه ان يؤديه كما سمعه اجماعا واما ان يوصله يسمع عقله الى معرفه ذلك فيجب عليه الاداء على مذهب ابي سعيد ولا يجب عليه على مذهب الجمهور لان العقل ليس بحجة في السمعيات ولانه لا يأمن ان يكون ذلك وسوسة شيطان فيؤد به الى شرك بالله او كفر بنعمته فاذا ادى اليه السماع ان عليه فرضا في وقت كذا او خطر بباله ذلك وعرف معناه وجب عليه على الاول طلبه

له

إجماعا وعلى الثاني عند الامامين ومن شايعهما، وكان عليه حجة جميع من عبر الحق في ذلك ولو مشركا او ضبيا او سمعه من طائر او وجده منقوشا في حجر ففهم العبارة في جميع ذلك لان الحق يقوم بنفسه من غير نظر الى من جاء به ولقوله الله اقبل الحق ممن جاءك به بعيدا كان او قريبا ورد الباطل على من بغيضا كان او حبيبا هذا كله اذا فهم العبارة في وقت الاداء او فهمها قبل الوقت فلم ينسها الى ان دخل الوقت فان نسيها كان معذورا بنسيانه لانها وردت اليه والحال انها

غير حجة عليه

•

قال نور الدين رحمه الله وذهبت الرستاقية الى أن غير العدل لايكون

جاءك به

حجة

في ذلك. وان دخل الوقت مستدلين بدلالة قوله تعالى: و اذا جاءكم فاسق بنباء فتبينوا كم فالأمر بالتبين عند خبر الفاسق دليل على عدم حجتيه. قال نور الدين رحمه

-

IA-