الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ايضا يجوز نسخ الدليل الظني بمفهوم المخالفة اذا تأخر عنه وهذا الجواز انما هو على مذهب من جعل مفهوم المخالفة دليلا شرعيا اما على مذهب من منع كونه دليلا فلا يثبت النسخ فيه ولانه لكونه غير دليل عنده ولا يكون النسخ بغير دليل مثبت للحكم اما نسخ المفهوم مع اصله فلا اشكال فيه قال نور الدين ونسخ اصل القياس نسخ لفرعه ولا يصح بقاء حكم الفرع مع نسخ الاصل لأن الاصل هو الذي اخذ منه حكم الفرع من تحريم وتحليل وغير ذلك قال هذا قول اكثر الاصوليين وصححه البدر وقيل يصح بقاء الفرع بعد نسخ اصله
يسمى
•
قال نور الدين والحجة لنا على عدم صحته ان العلة بنسخ حكمها خرجت عن كونها معتبرة فلا فرع وايضا فلو صح بقاء الفرع مع نسخ اصله لصح ثبوت حكم شرعي بلا دليل وهو باطل قطعا وللنسخ شروط بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه فاما الشروط المتفق عليها فمنها كون الناسخ والمنسوخ حكمين شرعيين فان العجز والموت كل منهما يزيل التعبد الشرعي مع انه لا ذلك نسخا وكذلك ازالة الحكم العقلي بالحكم الشرعي لا يسمى نسخا ايضا ومنها كون الناسخ متأخرا ومنفصلا عن المنسوخ فان الاستثناء والغاية لا يسميان نسخا ايضا وهذه الشروط كلها معلومة من تعريف النسخ واما الشروط المختلف فيها فمنها كون الناسخ والمنسوخ من جنس واحد من الكتاب والسنة ومنها اشتراط البدل المنسوخ ومنها اشتراط كون الناسخ اخف من المنسوخ او مثله فانها شروط عند قوم دون اخرين ومن الشروط المختلف فيها نسخ الحكم قبل وقت الفعل او قبل ايقاعه فقبل ذلك جائز لان الشرط في جواز نسخه انما هو امكانه في العقل اي امكان اعتقاده بالعقل لا امكان وجوده بالعقل والحكمة في ذلك اختيار المكلف هل يتهيأ للامتثال عزمه عليه فيثاب على ذلك او لا يتهيأ لذلك بل يعزم على خلافه فيحكم عليه بالضلال ونسخ الآية او الحكم الى غير بدل جائزون قال اكثر الاصوليين وخالف فيه داود الظاهري فمنع من النسخ الى غير بدل
ويصمم
قال نور الدين والحجة لنا على جوازه وقوعه في الكتاب والسنة فمن ذلك نسخ وجوب الامساك عن المفطرات للصائم بعد الفطر فانه كان يجب على الصائم إذا أفطر
بعد المغرب ان يمسك عن كل مفطر الى اخر اليوم الثاني ثم نسخ ولم يكن للامساك
-
261
-