كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

بدل يجب علينا بل ان شيئا امسكنا وان شيئا افطرنا ومن ذلك ايضا وجوب تقديم الصدقة على مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نسخت لا الى بدل ويكون النسخ ببدل اخف من المنسوخ ويبدل اثقل منه اما نسخه الى بدل اخف منه فمتفق عليه واما الى بدل اثقل منه في التكليف واشق على النفس فذهب الى جوازه اكثر الاصوليين وخالف في جوازه الشافعي وداود الطاهري فزعما انه لا يجوز نسخ الاخف بالأشق

•

ذلك

قال نور الدين وجواز ذلك هو الصحيح اما اذا لم نعتبر المصلحة فظاهر واما اذا اعتبرناها فقد تكون المصلحة بالاخف والاثقل وايضا فنسخ الاخف بالاثقل واقع فمن ذلك نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء بوجوب صوم شهر رمضان ومن ايضا نسخ حبس الزانيات في البيوت بالحد وهو اشق ونسخ القرآن بالقرآن اتفاقا كما في قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لأزواجهم متاها الى الحول غير اخراج الآية نسخت بقوله تعالى يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا وكذا نسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة بوجوب ثبات الواحد للاثنين ومن ذلك نسخ اية السيف لآيات كثيرة كقوله تعالي واعرض عن المشركين وهذا النوع كثير ولم يخالف في جوازه ووقوعه احد من المسلمين وينسخ ايضا القرآن بالسنة المتواترة او المشهورة المتلقاة عند الأمة بالقبول وذلك كنسخ الوصية للوالدين من قوله تعالى ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بقوله لا وصية لوارث وكحبس الزواني في البيوت الواجب بقوله تعالى فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت او يجعل الله لهن سبيلا نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب الرجم الحديث وانما صح نسخ القرآن بالسنة المشهورة لأن السنة المشهورة المتلقاة بالقبول مقطوع بصدقها كالمتواتر فالنسخ بالمشهور المتلقا بالقبول نسخ بدليل قطعي ونسخ السنة بالقرآن کنسخ وجوب التوجه الى بيت المقدس واستقباله الثابت بالسنة بقوله تعالى قول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وكنسخ صوم يوم عاشوراء وكان واجبا بالسنة بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه ونسخ السنة بالسنة والمتواتر بالمتواتر والأحادي بالأحادي مثال ذلك قوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وقوله عل الله في شارب الخمر فإن شربها الرابعة فاقتلوه ثم أتي بمن شربها رابعة فلم يقتله فنسخ قوله بتركه اما نسخ المتواتر من الكتاب والسنة بالأحادي فلا يصح لأن المتواتر دليل قطعي والاحادي ظني والظني لا يعارض

- 262.

-