الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣القطعي ولا جماع الصحابة على رد ما خالف القرآن من الآحاد كقول عمر بن الخطاب في خبر فاطمة بنت قيس لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لخبر امرأة لا ندري اصدقت ام كذبت وجوز اهل الظاهر نسخ المتواتر بالآحاد قال البدر وهو ظاهر كلام ابن بركة العماني واحتجوا على ذلك بأمور احدها ان اهل قباء سمعوا مناديه الا ان القبلة قد تحولت فاستداروا ولم ينكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل الآحاد بتبليغ الاحكام مبتدأة وناسخة اهـ واعلم أن كل واحد من القياس والاجماع يكون مخصصا للعموم ويكون مبينا للمجمل كما مر بيان ذلك في محله ولا يكون كل واحد منهما ناسخا ولا منسوخا اما منع كونهما ناسخين فلانه اما ان يكون كل واحد منهما مستندا الى دليل شرعي فالنسخ حينئذ انما هو بذلك الدليل لا بالقياس ولا بالاجماع واما ان يكون ناشئا عن غير مستند شرعي فالقياس والاجماع حينئذ باطلان لمعارضة النص لهما واما منع كونهما منسوخين فلأن الاجماع لا يصح نسخه بآية ولا بخبر لتقدمهما عليه ولا بقياس لما سيأتي ولا بإجماع لأنه لا طريق للأمة الى معرفة المصالح والمفاسد فلو قدرنا انهم اجمعوا على خلاف ما قد جمع عليه لم يخل اما ان يكون لهم مستند من الكتاب والسنة والاجتهاد اولا والثاني باطل لما سيأتى من انهم غير مفوضين وان كان لهم مستند من اية او خبر لم يصح من اهل الاجماع الأول مخالفته الا لمستند اخر معارض له لأن القياس والاجتهاد لا يبطل بهما النصوص لما سيأتي وذلك يقتضي كون مستند الاجماع الاول ناسخا او راجحا على مستند الثاني ولا يصح الاجماع على العمل بالمنسوخ ولا بالأضعف لأنه اجماع على خطاء واما القياس فلا نسخه ايضا لأن صحته مشروطة بان لا يعارضه قياس اقوى منه او مساوله فبطل كونه منسوخا من جميع الوجوه وجوز عيسى بن ابان نسخ النصوص بالاجماع واحتج على ذلك بقول عثمان لابن عباس حين قال له كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال تعالى فان كان له اخوة والأخوان ليسا اخوة فقال عثمان حجبها قومك يا غلام يعني اجمعوا على حجبها.
يصح
قال نور الدين واجيب بانه انما يكون ذلك نسخا اذا قلنا بالمفهوم وثبت بدليل قاطع وان الأخوين ليسا اخوة بدليل قاطع ايضا فاذا ثبت ما ادعاه عثمان من اجماعهم وجب تقدير نص اجمعوا لاجله والا كان الاجماع خطاء قال وحاصل الجواب انا لا نسلم ان معنى الأخوة المذكور في الكتاب منسوخ بالاجماع على الحجب بالأخوين
263 -