كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

معنى

لعدم الدليل المانع من اعطاء الأخوين حكم الأخوة وانما غاية ما فيه ان الاجماع بين ان للاخوين حكم الأخوة ولو سلمنا ان الأخوين ليسا كالأخوة في هذا الباب وان لقلنا أنه الآية منسوخ منسوخ بدليل اخر علمه المسلمون فاستنندوا اليه فيها اجمعوا عليه فالنسخ حينئذ انما هو بذلك الدليل لا بالاجماع نفسه والله اعلم. واعلم أن طريق معرفة النسخ انما تكون بأحد أمرين أحدهما أن يعلم المتقدم من الدليلين المتعارضين ويعلم المتأخر منهما فانه يحكم هنالك بأن المتأخر منهما هو الناسخ للمتقدم ومعرفة السابق منهما من المتأخر إنما تكون بالاطلاع على نزول الآيات وورود الأحاديث وتكون أيضا بمعرفة التاريخ بأن يقال نزول هذا في سنة كذا في سنة كذا ويقال بأن هذا في الغزوة الفلانية وهذا في الغزوة الفلانية ونحو ذلك فان لم يعلم المتقدم منها من المتأخر وجب التوقف ومنع التمسك بأحد الدليلين إلا إذا كان هنالك دليل يدل على أن أحدهما الناسخ والآخر المنسوق وقيل نختار من الدليلين واحدا فنعمل به.

وورد

هذا

قال نور الدين وهو ضعيف لأنه اذا لم يكن لاحد هما مرجح على الآخر فليس احدهما اولى بالتمسك به من الآخر قال واختار بعضهم ان يكون التوقف مع تعارض الدليلين القطعيين والاختيار مع الدليلين الظنيين ووجه ذلك ان المتخير مع تعارض القطعيين لابد وان يصادف اختياره دليلا قاطعا يمنعه من ذلك بخلافه مع الدليلين الظنيين فانه وان صادف هنالك دليلا يمنعه من ذلك فذلك الدليل انما هو ظني وهذا الاختيار مع التمسك بذلك الدليل ظني ايضا والظني يعارض بالظني والأمر الثاني نص الشارع على ان هذا الحكم او هذه الدلالة منسوخ بكذا وهذا اقوى طرق هذا النوع ويليه في القوة ان يذكر ما يدل على النسخ دون التصريح بلفظ النسخ وذلك مثل قوله تعالى الآن خفف الله عنكم الآية وقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها وكنت تهيتكم عن ادخار لحوم الاضاتي الا فادخروها اما قول الصحابي بان هذا الحكم منسوخ بكذا فلا يقبل عند الاكثر اذا كان المنسوخ قطعيا اما اذا كان المنسوخ ظنيا فلا خلاف في قبوله

- 264 -