الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥قال نور الدين وذهب ابو عبدالله البصري والكرخي الى وجوب قبول قوله في ذلك
مطلقا وحجتهم على ذلك ان النسخ ليس بقول الصحابي وانما هو بالدليل الذي اخبر الصحابي انه ناسخ فقول الصحابي انما هو معين للناسخ لا ناسخ لأنه قد علم ان احد الدليلين المتعارضين ناسخ والآخر منسوخ واعترض بان قول الصحابي لما لم يصلح ان يكون ناسخا فكذلك لا يصلح ان يكون دليلا معينا للناسخ واجيب بان الشيء قد لا يقبل ابتداء ويقبل فيها اذا كان المآل اليه كما لا يقبل الشاهدان في الرجم للزنا ويقبلان في الاخصان الذي مآله الى النسب فكذا قول الصحابي لا يكون ناسخا لكنه يكون دليلا على تعيين الناسخ ومآله الى الناسخ قال صاحب المنهاج وهذا ضعيف عندي جدا في هذا الموضع خاصة لأن في العمل بالظني ابطالا لحكم قطعي والقطعي لا يبطل بالظن بيان ذلك ان الخبرين اذا كانا متواترين كان الحكم الثابت بكل واحد منهما قطعيا بلا ريب فان عملت بالظنى في ان احدهما منسوخ فقد ابطلت حكمه بالظن مع كونه قطعيا فلا يصح قال نور الدين والظاهر ان هذا التضعيف اما يتوجب علي ما اذا كان الناسخ الذي عينه الصحابي ظنيا ولا يتوجب علي ما اذا كان ذلك قطعيا لأن الابطال انما يكون بذلك القطع لا بخبر الصحابي كما تقدم والله اعلم.
ذلك.
الركن الثاني في مباحث السنة
السنة في اللغة الطريقة والعادة وفي اصطلاح الفقهاء العبادات النافلة وفي اصطلاح المحدثين والاصوليين ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير القرآن من قول او فعل او تقرير والأول مختص باسم الحديث فانه اذا اطلق لا يفهم منه الا السنة القولية والمراد بالتقرير هو ان يرى فعلا او قولا صدر من امته او من بعضهم فلم ينكره وسكت عليه مع القدرة على انكاره والله اعلم.
باب بيان انواع الوحي
الوحي الذي أوحاه الله الى نبيه نوعان وحي باطن وهو اجتهاده في الأشياء التي لم ينزل عليه فيها شيء وسيأتي الكلام عليه ووحي ظاهر وذلك له خمس كيفيات احدها ان يأتيه الملك في مثل صلصلة الجرس وهي اشد حالات الوحي والثانية ان
265 -