الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦الملك
يأتيه في صورة رجل فيكلمه وهاتان الكيفيتان اقوى من سائر الكيفيات لأن الوحي في كل واحدة منهما مسموع والثالثة ان ينفث في روعه الكلام نفثا كما قال صلى الله عليه وسلم ان روح القدس نفث في روعي وهي في القوة دون ما قبلها ولا يكون على هذه الكيفية شيء من وحي القرآن لان جميعه مسموع الرابعة ان يلهمه الله ذلك المعنى بغير واسطة وهي في القوة دون ما قبلها الخامسة ان يأتيه الملك في النوم بما يأمره الله به قبل ومن هذه الكيفية الوحي بسورة الكوثر وجميع هذه الكيفيات حق وهي حجة على النبي وعلى سائر المكلفين بلا خلاف نعلمه بين احد من المسلمين واما الوحي الباطن وهو ما ينال بالاجتهاد والتأمل في حكم النص فمنعه الاشاعرة واكثر المعتزلة وجوزه احمد وابويوسف والشافعي وجوزه بعض في الحروب دون احكام الدين قال البدر المختار وقوعه لقوله تعالى عفا الله عنك لم ادنت لهم الآية ولقوله لو استقبلت من امري ما استدبرت ماسقت الهدى واحتج المانعون بانه لو جاز ذلك لجازت مخالفته كسائر المجتهدين والاجماع على منع مخالفته واجيب بان الله قد اوجب علينا اتباع قوله سواء صدر عن وحي ام عن اجتهاد بخلاف غيره وحينئذ لا مخالفة فاجتهاده وحي باطن يعنى انه الهام منه تعالى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى احتج المانعون من وقوعه في الاحكام دون الحروب بانه لو وقع في شيء من الاحكام لجازت مراجعته فيه وترجيح غير رأيه كما كان يقع من اصحابه في اجتهاده في الحروب فانه يرى الرأي ولا يرونه فيراجعونه فيرجع كحديث محطته في يوم بدر عن رأيه فروجع فانتقل وكذلك في صلح يوم الأحزاب حتى هم ان يصالحهم على ثلث ثمار المدينة فروجع في ذلك فرجع وقد راجعوه في صلح يوم الحديبية حتى اخبرهم انه وحي ونحو ذلك كثير واجيب بان اجتهاد انه في الاحكام الشرعية يخالف اجتهاداته في الآراء والحروب لأنها تأدية أحكام فلم تجز مخالفته فيها ولأنه في تأدية الأحكام معصوم عن الخطاء وإلا لم نثق بشيء منها بخلاف الآراء والحروب فليست بهذه المنزلة
•
قال نور الدين والمختار من هذه المذاهب كلها جواز تعبده بالاجتهاد مطلقا في الاحكام الدينية والآراء السياسية لكنه لم ينقل الينا وقوع ذلك منه الا في الحروب واعلم ان المجوزين التعبده و بالاجتهاد اختلفوا في جواز خطاءه فيه فجوزه بعضهم لقوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم وقوله ما كان لنبي أن يكون له اسرى الآية حتى
-
266 -