الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧قال الله لو نزل عذاب من السماء ما نجا منه غير عمر لأنه أشار بقتلهم ومنعه آخرون لأمرين أحدهما أن الأمة معصومة عن الخطاء في اجتهاده فالرسول أولى بالعصمة منهم وثانيهما أن الشك في اصابته منفر عن قبول قوله فينتقض الغرض بالبعثة
قال نور الدين وفي تجويزه خطاءه الا الله نظرا لانا إذا قلنا بصحة تعبده
بالاجتهاد وأن الاجتهاد منه وحي يوحى فثبوت خطاءه في ذلك بعيد جدا أما أولا فلأن المطلوب من المجتهد ما أداه إليه ظنه لا غير ذلك فلا خطاء حينئذ مع توفيه الاجتهاد حقه وأما ثانيا فقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى والوحي لا يجوز عليه الخطاء أما ما نزل من عتاب الله له في بعض القضايا فلعله إنما عاتبه على التعجل في ذلك ولم ينتظر الوحي انتظاره المعتاد ثم أجمع المجوزون لخطاءه في الاجتهاديات والمانعون من ذلك على أنه لا يقرأ على خطاء فان أخطاء عند من جوز عليه الخطاء في ذلك نبه على خطاءه حالا فان استمر على اجتهاده وأقر عليه ولم ينزل عليه فيه عتاب علمنا أنه إلهام الله سبحانه وتعالى فكان دليلا شرعيا يجب على الأمة اتباعه قطعا بلا خوف بين من أحد من المسلمين والله أعلم.
مبحث الحديث
الحديث المنقول عن الرسول اما ان يتصل نقله به بحيث يرويه الراوي حتى ينهيه اليه واما ان ينفصل في روايته عنه فلا ينتهى اليه بل يقتصر به على الصحابي او يكون في اسناده الى النبي واسطة بينه وبين الراوي ولم تذكر تلك الواسطة او تقع واسطة بين بعض الرواة عن بعض ولم يذكرها الراوي اما المتصل اسناده بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو نوعان ما اتصل به اتصالا غير كامل وهو المعبر عنه بالمتصل والمستفيض وسيأتى الكلام واما ان يتصل اسناده به اتصالا كاملا وهو المعبر عنه في اصطلاحهم بالمتواتر وهو ما رواه جماعة لا يمكن تواطى مثلهم على الكذب عادة عن جماعة مثلهم بحيث انه لا يمكن تواطى مثلهم على الكذب عادة ايضا ينتهى به النقل كذلك الى الرسول صلى الله عليه وسلم فان نقل اللفظ بعينه سمى متواترا لفظيا وان نقل المعنى فقط سمى تواترا معنويا وشروط التواتر التي ذكرها الاصوليون اربعة احدها ان ينقل الخبر فئة كثيرة فما
267 -