الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨نقله الاربعة فليس بمتواتر قطعا اذ الاربعة ليس بكثرة الشرط الثاني ان يكون عدد الناقلين لا يمكن في العادة ان يتواطا مثلهم على الكذب لاجل احوالهم من كثرة وغيرها لا لمجرد كثرتهم فما عد الا ويمكن منهم التوافق على حال من الأحوال الا من ترى ان عائشة لمامرت بالحؤاب نبحتها كلابها في مخرجها على علي همت بالرجوع لاجل خبر ذكره لها فتمالاء عبدالله بن الزبير في اربعين رجلا من خيار العسكر على الشهادة بان الموضع ليس الحؤاب وانما الجواب بالجيم وهي اول شهادة زور وقعت في الاسلام ولا شك ان الاربعين عدد كثير وان خبرهم تواتري حيث لم يكونوا على حال يجوز في مثلها التواطئ وذلك الحال نحو ان يكونوا من جهات شتى ولم يجتمعوا قبل تأدية الخبر ومن ذلك ان يكون المخبرون لا غرض لهم فيما اخبروا عنه يدعوهم الى الاخبار بذلك مع كونهم جماعة لا يتصور في العادة انه اتفق منهم الكذب من غير تواطى بل اتفق خبرهم اتفاقا لا لغرض حاصل مع كل واحد منهم في تعمد
الكذب
قال نور الدين ولأجل مراعاة هذا المعنى اختلفت اقوال العلماء من اصحابنا وغيرهم في عدد من يحصل بخبرهم العلم فقيل اذا كانوا خمسة فصاعدا حصل بخبرهم العلم ووجب القطع بصدقه وقيل اذا كانوا عشرة فصاعدا وقيل اذا كانوا اثنى عشر وقيل عشرين وقيل اربعين واشترط بعض اصحابنا ان يكون في الاربعين ثقة وقيل اذا كانوا سبعين فصاعدا الى غير ذلك الشرط الثالث ان يكونوا في خبرهم مستندين الى المشاهدة نحو الاخبار عن البلدان والملوك والاصوات والمطعومات والمشمومات فيخرج بذلك الاخبار عن الأمور العقلية كما لو اخبر جمع كثير من جهات مختلفة بان العالم حادث او ان القرآن مخلوق فانه لا يكون خبرهم بذلك تواترا في الاصطلاح لأن الأمور العقلية مما يمكن النظر فيها لكل عاقل فليس لكثرة المخبرين فيها اثر واشترط بعضهم الاسلام والعدالة كما في الشهادة مستدلا بانه لو لم يشترط لافاد اخبار اليهود بقتل عيسى عليه السلام العلم به وأنه باطل بالضرورة
قال نور الدين وهذا الشرط فاسد لأن اهل قسطنطينية مثلا لو خبروا بقتل ملكهم يحصل لنا العلم به وان كانوا كفارا واما خبر اليهود بقتل عيسى فلاختلال شرط التواتر فيه اما في القرن الأول او في القرن الاوسط اي لقصور الناقلين عن عدد التواتر
-268 -