الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١١٥باب الهدنة
لا تقع هدنة من فتنة سبقت بخاصة بل بعهود ومواثيق على صلح من منظور اليه كسلطان لرعيته وسيد لعبيده ومقبول قوله كوال وقاض وجماعة فبذلك تزال الفتنة عن المنظور اليه وعن متبعه لا مخالف له فان زحف هو و متبعه الى من صالحوا فهم بغاة وكذا ان زحف اليهم من صالحهم وكذا بعض منهم وان زحف مخالف ذلك المنظور اليه من اهل الفتنة او اهل الفتنة اليه فهم على الفتنة الأولى وان وقعت الهدنة من خاص الخاص او لعام فكل من دخل في الصلح فقد زالت عنه فان زحف فباغ ومن لم يدخل فباق في الفتنة والفرق ان الباغي يقتله كل احد ويعان عليه المحق بخلاف اهل الفتنة فلا يعان احدهم على الآخر وان تعاهد المنظور اليهم على عامة الفريقين واصطلحوا على هدم الاموال والانفس فمن زحف بعد هذا الاصطلاح لمحاربه قبل هذا الاصطلاح فهو باغ وللآخر ولغيره دفاع هذا الباغي اذ الآخر المزحوف محق كانت محاربتهم الاولى على ديانة او على غيرها من مخالف او موافق او باغ فناقض العهد بعد ابرامه ظالم طاغ باغ يفعل به ما يفعل بالبغاة وان اصطلحوا على الاموال فقط او الانفس فقط فهم فيما لم يصطلحوا عليه اهل فتنة ومن نقض فيما وقع عليه الصلح فباغ ومن حارب على فتنة ثم اعترف بتوبة قبل قوله اني تائب فيحكم عليه بانه محق خارج من الفتنة ولا ينظر لما في نفسه الا ان ظهرت امارة يراب بها فيراب وان ظهر ما يناقض توبته مثل ان يطالب بحق صحيح عليه فيمتنع فهو باق في الفتنة واذا لم يظهر ذلك وقد اعترف بالتوبة فانه يعان على محاربه ان اعطى الحق لطالبه ويدفع عنه محاربه وبغى مقاتله من اهل الفتنة ولا سيما غيرهم وبغى من قاتل مع ذوي فتنة لا على علم بالفتنة او بانهم مبطلون او قاتل معهم على علم بانهم
-
110
-