الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩في احدى المرتبتين والظاهر ان قصور ذلك انما وقع في القرن الأول منهم فلذلك لم يکن خبرهم تواترا لا لعدم عدالتهم واسلامهم بعد ثبوت عدد التواتر فاذا ورد الخبر كما وضعنا من استكمال الشروط فاقطع بانه صادق لأن الخبر المستكمل لهذه الشروط يفيد العلم الضروري وكلما افاد العلم الضروري يقطع بصدقه وتتفرع على القطع بصدقه مسائل كثيرة منها وجوب اعتقاده ان كان من المسائل الاعتقادية ومنها وجوب اتباعه والاخذ بمدلوله ان كان من المسائل العلمية ومنها تفسيق من خالفه وان كان متاؤلا إلى غير ذلك من الفروع وكون العلم بمدلول الخبر المتواتر ضروريا هو قول أصحابنا وأكثر المعتزلة وقال أبو الحسين وغيره بل هو نظري
•
قال نور الدين رحمه الله فالحجة لنا على انه ضروري هي انه لو كان نظريا لاختلف العقلاء في العلم عنه والمعلوم ان جميع العقلاء الذين تواترت اليهم اخبار البلدان كمكة ومصر وغيرهما لا يختلفون فيها بل يتفقون على القطع بها كما يتفقون على القطع بما يشاهدون ودون رتبة المتواتر في القوة رتبة الخبر المشهور فان المتواتر يوجب العلم القطي باجماع المسلمين وان اختلفوا في كونه ضروريا ام نظريا واما الخبر المشهور فلم يجتمع على انه يفيد العلم القطعي فالمتواتر لاشبهة في اتصاله صورة ولامعنى وخبر الواحد في اتصاله شبهة صورة ومعنى حيث لم تتلقه الأمة بالقبول والمشهور في اتصاله شبهة صورة لكونه احاد الاصل لا معنى لأن الأمة قد تلقته بالقبول فافاد حكما دون اليقين وفوق اصل الظن وهو على هذا رتبة بين المتواتر والآحاد والمشهور وهو الذي لم يتصف في قرن الصحابة بشرط التواتر ثم اشتهر في القرن الثاني والثالث فقبلوه واستمر معهم على القبول فهذا هو الخبر المشهور وعبر عنه بعضهم بالمستفيض والله
اعلم.
مبحث الخبر الآحادى
اعلم انه اذا اتصل اسناد الخبر من الراوي الى النبى اتصالا غير كامل بمعنى انه لم يستكمل الشروط التي تقدم ذكراها في نقل المتواتر فهو الخبر الاحادي نسبة له إلى آحاد النقلة وحكمه انه لا يفيد العلم القطعي كما افاده التواتر ولا الطمأنينة الحاصلة للنفس كما افادها الخبر المشهور لكن يفيد وجوب العمل به مع حصول الشرائط
-
269 -