الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠المذكورة في الراوي لحصول الظن بصدق خبر العدل اعلم انهم اختلفوا في جواز التعبد بخبر الآحاد فمنعه قوم وجوزه آخرون ثم اختلف المجوزون له فقال بعضهم
ان التقيد به غير واقع وان جاز عقلا وقيل بل هو جائز وواقع ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم انه يوجب العمل فقط وقيل بل يوجب العلم والعمل معا
قال عمر
حتى
قال نور الدين والصحيح انه يوجب العمل دون العلم ووجوب العمل بخبر الواحد ثابت بالعقل والنقل اما ثبوته بالعقل فهو ان من احضر اليه طعام وأخبره من يغلب في ظنه صدقه ان فيه سما فانه اذا اقدم عليه مع غلبة ظن انه مسمو استحق الذم قطعا وذلك هو معنى الوجوب واما ثبوته من جهة النقل فانه قد علم من تواتر الاخبار عن النبي الا انه قد يبعث السعاة والعمال الى الجهات النازحة ليرووا عنه ما يجب عليهم في اموالهم والزمهم قبول اخبارهم وايضا فالصحابة والتابعون قد اجمعوا على الأخد بخبر الآحاد وعلى العمل به وبيان ذلك ان الصحابة كانوا يرجعون الى خبر الواحد فيحكمون به كخبر عبدالرحمن بن عوف في المجوس فانهم تحيروا في حكمهم حتى ما ادري ما اصنع في امر المجوس وكثر سؤاله عن ذلك روى عبدالرحمن بن عوف عنه انه قالوا سنوا بهم سنة اهل الكتاب غير آكلى ذبائحهم ولا ناكحى نسائهم وكان عمر لا يسوي بين الأصابع في الدية فترك مذهبه لاجل كتاب عمرو بن حزم وكذلك عمل بكتاب عمرو بن حزم في زكاة المواشي وتفاصيلها وايضا فقد روى عن ابي بكر انه كان يرجع الى اخبار الصحابة وكذلك عمر و كذلك عثمان وكذلك علي وقد عمل بحديث عمر والمقداد في حكم المذي وكان جميع من غير انكار من بعضهم بل كان منهم العامل بذلك ومنهم القابل له والمصوب عليه فكان اجماعا على وجوب العمل بخبر الواحد وكذلك ايضا اطبق التابعون وفقهاء الامصار على قبول الاخبار التي ترويها الأحاد فكان اجماعا من التابعين ايضا فان قيل انه كما نقل قبولهم للآحاد فقد نقل ردهم اياها کرد عمر خبر فاطمة بنت قيس ورد ابي بكر خبر عثمان ان النبي اذن له في رد الحكم من مطرده فتعارضت الرواية فتساقطت اجيب بانه لا نسلم ان نقل الرد كنقل القبول بل الذي نقل انه رد اخبار يسيرة جدا ولم ترد لكونها أحادية وانما ردت لشك في روايتها ولهذا ردها بعضهم دون بعض فان خبر فاطمة قبله غير عمر احتج المانعون من جواز التعبد بخبر الآحاد ومن جواز الاخذ به بوجوه احدها قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به
ذلك
270
-