الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١خبر
علم وقوله تعالى ان يتبعون الا الظن قالوا قد نهينا عن اتباع الظن بالكتاب والسنة وخير الآحاد لا يفيد الاظنا فوجب اطراحه وثانيها ان القول بوجوب العمل بالأحاد يؤدي الى العمل بالمتضادات لوقوع التعارض في الأحاديات واجيب عن الأول ان تلك الآيات الواردة في اتباع الظن انما هي فيما يكون المطلوب فيه العلم اي ذم اتباع الظن في الأمور القطعية الاعتقاد به وكلامنا في الأمور الفرعية العملية جمعا بين الادلة واجيب عن الثاني بانه لا تضاد في ذلك لأن من صوب جميع المجتهدين فهذا لا يقدح عليه اذ حكم الله تعالى من كل واحد منهم ما اداه اليه ظنه فاذا تعارض عليه الخبران ولم يعرف نسخ احدهما للآخر رجع الى الترجيح فان عجز عن الترجيح فعلى الخلاف في العمل على الاطراح أو التخيير فلا يلزم ما ذكروه من التناقض واحتج القائلون بأن الاحاد يوجب العلم والعمل معا وهم أهل الحديث بأنه قد وجب علينا العمل الأدلة ونهينا عن اتباع الظن لما تقدم من الأدلة على ذلك أيضا فعلمتا أن الاحاد يوجب العلم والعمل معا لأنه لو لم يوجب العلم ما جاز لنا العمل به وقد نهينا عن اتباع الظن وأجيب بأنه إنما نهينا عن اتباع الظن فيما يكون المطلوب فيه العلم لا فيما يكون المطلوب فيه العمل فقط قال نور الدين واعلم ان اهل الحديث فرعوا على مذهبهم بان خبر الآحاد يوجب العلم والعمل قاعدتين عظيمتين من قواعد اصول الدين فارقهم المسلمون عليها الأولى انهم اثبتوا اصول الدين من المسائل الاعتقادية وغيرها بخبر الآحاد واحتجوا على ثبوت قاعدتهم هذه بان الأدلة الدالة على وجوب العمل بالخبر الآحادى لم تفصل بين اصول وفروع واجيب بانه انما دل على قبوله بشروط منها ان لا يكون مصادما لا قوى منه ولهذا قال بعضهم انه مع تكامل شرائطه يجب عرضه على كتاب الله لقوله
بخبر
الاحاد بما تقدم من خبر
انها ستكثر عنى الاخبار فما وافق كتاب الله فهو منى وما خالف فليس مني.
قال نور الدين وحاصل الردان مسائل اصول الدين انما يؤخذ فيها باليقين وخبر الآحاد لا يثمر اليقين وانما يثمر الظن فلا يجوز ترك ما يثمر العلم لأجل ما يثمر الظن الا ترى ان عائشة حين سألها السائل هل رأى محمد ربه ياهذا لقد قف شعري مما قلت وتلت قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وفي ذلك رد الاخبار التي نقلت في اثبات الرؤية وكذلك ردت عائشة خبر ابي عثمان في تعذيب الميت ببكاء
271
-