كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول محمد بن شامس بن خنجر البطاشي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

اهله وتلت قوله تعالى لا تزر وازرة وزر اخرى فاذا عرفت هذه القاعدة وانها عن الحق بمعزل فاقض برد كل حديث أحادى اقتضى خلاف الدليل القطعي القاعدة الثانية وهي فرع على التي قبلها وذلك انهم قضوا بوجوب قبول الخبر الآحادى وان خالف الدليل القطعي وحجتهم على اثبات هذه القاعدة الفاسدة انه لما كان كل واحد الأدلة الشرعية موجبا للعلم والعمل معا لم يكن بعضها اولى من بعض في القبول فوجب علينا قبول كل واحد من ذلك

من

قال نور الدين واجيب بانا لا نسلم ان كل واحد من الأدلة الشرعية يوجب العمل والعلم معابل نقول ان بعضها موجب للعمل فقط كاخبار الآحاد لأنه لا يشك عاقل في ان خبر الواحد يحتمل الصدق والكذب لكن بعدالة الراوي ترجح الظن بصدق خبره فاين محل حصول العلم منه ولو سلمنا حصول العلم لوجب ان لا نساوى بين العلم الحاصل بالكتاب والمتواتر من السنة وبين العلم الحاصل من الأحاد فيلزم رد الاضعف المعارضة الأقوى له فنهدم قاعدتهم واذا عارض خبر الأحاد القياس ففي تقديم احدهما على الآخر مذاهب احدهما وهو قول الأكثر من اصحابنا والمتكلمين وهو قول عامة الفقهاء من قومنا ان يقدم الخبر على القياس فيكون العمل به اولى من العمل بالقياس فيبطل القياس المذهب الثاني لمالك وغيره ان يقدم القياس على الخبر فلا يقبل الخبر المخالف للقياس عندهم المذهب الثالث لابي الحسين وهو انه ان كانت العلة ثابتة بطريق قاطع فالقياس اقدم وان كان الاصل قطعيا والعلة ظنية فموضع اجتهاد وقال ابن الحاجب ان كانت العلة ثابتة بنص ارجح من الخبر المخالف للقياس فالقياس اقدم اذ كان وجودها في الفرع قطعيا وان كان وجودها فيه ظنيا فالوقف وان كان خلاف ذلك فالخبر اقدم احتج القائلون بتقديم الخبر على القياس مطلقا الأول اجماع الصحابة على تقديم الخبر على القياس فانهم كانوا اذا عرضت لهم حادثة حاولوا الاجتهاد فيها ونظروا فيما ترد اليه من الأصول حتى يروى بعضهم فيها خبرا فيتركوا التعويل على ما سوى ذلك الخبر الا ترى ان عمر ترك القياس في دية الجنين حين روى له في الخبر وقال لولا هذا لقضينا فيه برأينا وهذا نص صريح من عمر بان الخبر اولى من القياس الوجه الثاني ان الخبر دليل مستقل بنفسه بخلاف القياس فانه يحتاج الى النص والا لم يصح والمستقل اولى من غيره الوجه الثالث ان معاذا قدم النص على القياس فصوبه احتج المقدمون للقياس على الخبر بان الخبر يدخله

بوجوه

-

272

-