الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الغلط والكذب والنسخ والقياس سالم من ذلك فكان اقدم ورد بان دليل العمل بخبر الواحد صيرة كالمأمون غلطه ثم انه لا يؤمن الغلط في القياس ايضا عند تعارض العلل وقد اشترط بعض الاصوليين في قبول الخبر الآحادى شروطا احدها ان بعضهم اشترط في قبوله ان يكون في غير ما تعم به البلوى لأن ما تعم به البلوى تتوفر الدواعي الى نقله فيستلزم كثرة الناقلين فيشتهر بين الصحابة فلا يختص بنقلة واحد دون الآخرين
فقال انه من
قال نور الدين ولا نسلم اشتراط ذلك الا في اصول الدين والحجة لنا على عدم اشتراطه في الفروع انه لم يفصل دليل وجوب العمل بخبر الواحد في العمليات بين ما نعم به البلوى وبين ما تخص على ان الاغلب في الاحكام الشرعية عموم التكليف بها وقد اجمعت الصحابة على قبول الخبر الآحادى في العمليات من غير تفصيل واحتج المشترطون لذلك بوجوه احدها ان العبادة اذا كانت عامة فعموم فرضها يقتضي ظهور نقلها كما جرت العادة بنقل الحوادث العظيمة الوجه الثاني قالوا ان المنقول اذا كان فرضا عاما فلابد وان يتبين لجميع الامة لأن جميعها مدفوع الى وجوب العمل به الوجه الثالث انه نقل عن الصحابة رد خبر الواحد فيما تعم فيه البلوى فرد عمر خبر الاستئذان فقال السلام عليكم ادخل كرره ثلاث مرات فاستنكر عمر فعله ذلك السنة فلم يقبل خبره حتى أتى بشاهد ورد ابوبكر حديث الجدة وهو انه صلى الله على وسلم فرض لها السدس حين رواه المغيرة حتى كبر الراوي والجواب عن الأول ان العادة تقضي بانتشار نقل ما يستعظم في النفوس وباستفاضة ما تستغربه ولا تقضي باستفاضة ما عدا ذلك فغير المستغرب من التكاليف وغير المستعظم من الحوادث لا تقضي العادة باستفاضته كما هو معلوم بالمشاهدة واذا قضت العادة باستفاضة شيء دون شيء فلا يحمل ما لم تقض باستفاضته وانتشاره على الذي قضت فيه بذلك والجواب عن الثاني ان بعض العمليات مشروع على جميع من بلغه علم فرضه كالصلوات الخمس فان التكليف بها عام فتجب استفاضة مثلها لأن الشارع خوطب بتبليغها الى من امكنه بلاغها ففي هذا النوع لا يقبل خبر الواحد فلو روى راو زيادة شيء من الفروض على هذه الفروض المتواترة قطعنا بكذبه والجواب عن الوجه الثالث ان ابابكر وعمر لم يردا الحديثين قبل ان تكثر رواتها من اجل ان الحديثين مما تعم فيه البلوى لكن ردا ذلك شكا في الراوي بضعفه واشترط ابوالحسن
-
2730
-