الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥عمان وذهب الى المنع مطلقا محمد سبرين وثعلب وبعض المحدثين قال والحجة لنا على جواز ذلك مطلقا ان المقصود من رواية احاديثه و تأدية المعنى فقط وانه لا تعبد علينا في تلاوة لفظ السنة بخلاف القرآن ولاخلف في ذلك بين الأمة واذا عرفنا ذلك فيجوز لنا حينئذ ان نؤدي المعنى الذي فهمناه من السنة بغير الفاظها لكن انما يجوز ذلك مع الضبط لمعانيها بحيث لا يخشى ان يحصل في العدول عنها زيادة ولا نقصان
في المعنى لأن ذلك هو المقصود من ايراد السنة وايضا فان الصحابة نقلوا عنه احاديث في وقائع عدة بالفاظ مختلفة شائعة ذائعة ولم ينكره احد فجرى مجرى الاجماع واحتج المانعون من ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم رحم الله او نضر الله امراء سمع فوعاها واداها كما سمعها ورب حامل فقه الى من هو افقه منه واجيب بانه انما دعا له لأن نقله بلفظه هو الأولى وليس فيه دلالة على منع الرواية بغير اللفظ وبان الحديث يتضمن العبادات فوجب اداؤه بلفظه كما ان القرآن لما تضمن العبادات وجب اداؤه بلفظه واجيب بانه انما وجب في القرآن بدليل خاص دل على ان تلاوة لفظه عبادة وان لم يفهم تاليه المعنى بخلاف السنة فتلاوة لفظها ليس بعبادة وبان في بعض الفاظ السنة عبادات وجب علينا نقلها بالفاظها كالآذان والاقامة والتوجيه والتحيات فعلمنا بذلك ان لفظ الحديث معتبر نقله ايضا فلا يصح سلخ المعنى منه واجيب بان ذلك انما وقع في الفاظ مخصوصة فلا يحمل غيرها عليها لثبوت الخصوصية لها دون غيرها بالادلة المنقولة والله
اعلم.
ذكر شروط الراوي
يشترط في الراوي الذي تقبل روايته شروط احدها ان يكون بالغ الحلم فلا تقبل رواية الصبي اتفاقا وقيل بقبول روايته ان كان مميزا ضابطا
•
قال نور الدين والصحيح انها لا تقبل لأنه اذا علم انه لا اثم عليه في الكذب فلا يؤمن منه ان يجترئ عليه فيميد ذلك الشك في صدقه وايضا فان العدالة شرط في قبول الرواية وهي في الصبي غير متحققة اما اذا تحملها وهو صبي ثم اداها بعد بلوغه ففي قبول روايته قولان ونسب القول بقبولها الى الاكثر الشرط الثاني ان يكون عاقلا فلا تقبل رواية المجنون والمعتوه اتفاقا الشرط الثالث ان يكون ضابطا والمراد به
-
275 -