الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦اتقان المعنى عند السماع والمحافظة على حفظه فلا تقبل رواية من غلب سهوه على ضبطه اتفاقا واختلفوا فيمن يعتريه السهو ولم تكن حالة ضبطه اغلب قيل بقبول روايته وقيل بردها وقيل انها موضع اجتهاد ومعناه ان ينظر في روايته فان دل دليل على ترجيح صدقه فيها قبلت والا تركت احتج القابلون لروايته باجماع الصحابة على قبول خبر من كثرت غفلته وذهوله فانهم حين عثروا على كثرة سهو ابي هريرة وغلطه هدده عمر وعائشة ونهوه عن تكثير الرواية ومع ذلك لم يمنعوا من قبول خبره ولا فرقوا بين ما فيه مطعن وبين ما لا مطعن فيه الشرط الرابع ان يكون الراوي متصفا بصفات المسلم من الاقرار بالشهادتين والتصديق بما جاء به محمد الله فلا تقبل رواية المشرك اجماعا واختلفوا فيمن يلحقه الشرك بالتأويل فقيل لا تقبل روايته مع ذلك وقيل تقبل وكذلك الخلاف في فاسق التأويل ايضا وحجة من رد قبول روايتها هي ان قبول روايتهما ركون اليهما وقد قال تعالى ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وكافر التأويل وفاسقه كل منهما ظالم لنفسه
قال نور الدين رحمه الله ورد بانه لا نسلم ان ذلك ركون اليهم كما لا نقول لمن ساءل ذميا او حربيا عن ضالته او عن الطريق فأخبره فعمل بخبره لصدقه فهذا ليس ركونا بالاجماع كذلك من عمل بخبر كافر التأويل وفاسقه مع قوة ظنه بصدقه لما قدمناه احتج القابلون لروايتهما بان كفر التأويل وفسقه لا يمنع من حصول الظن بصدق خبرهم فيجب قبوله الحصول الظن بصدقه اذ من يعتقد الكذب شركا كالازارقة والصفرية فان الظن بصدقه يكون اقوى
قال نور الدين فهذا الوجه عندي ظاهر وان نص ابن بركة على رد خبر فاسق التأويل وقال البدر لم احفظ في قبول رواية المبتدع الشرط الخامس ان يكون الرواي ذا مروة تحفظه من فعل ما يهلكه من المعاصي ومن فعل ما يشينه عند ذوى المروات وهذه الحالة عندهم معروفة بالعدالة فخرج بذلك الفاسق الغير المتأول في فسقه لأنه لم يتجنب الفعل المهلك له اما الفاسق المتأول اذا اجتنب ما يدين بتحريمه فهو عدل في دينه وفي قبول روايته الخلاف المتقدم وخرج ايضا من يفعل الأمور الدينية من الحرف السرية ومخالطة الارزال ومجالسة السفهاء ونحو ذلك فانه لا تقبل رواية صفته اذ لا مروة له تمنعه من فعل ما يشينه فلا يؤمن منه الكذب وباشتراط العدالة
من
هذه
276 -