الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧في الراوي تسقط رواية من لا تعرف حاله اهو عدل ام غير عدل لأن المشروط في قبول خبر الواحد ظن صدقه ولا يظن بصدق خبر المجهول بل يستوى فيه الحالان ظن صدقه وظن كذبه وايضا فلو ظن السامع صدقه مثلا مع جهالة حانه ما صح له قبول خبره لأن الأدلة المسعية منعت من اتباع الظن ان يتبعون الا الظن ولا تقف ما ليس لك به علم فحرم اتباع الظن عموما وخصص الاجماع من ذلك العموم قبول خبر العدل لظن صدقه فيبقى ما عداه في حكم التحريم
من
قال نور الدين رحمه الله وذهب بعض قومنا الى جواز قبول خبر مجهول الحال واحتجوا على ذلك بوجوه احدها انا لم نؤمر بالتثبت في الرواية الا حيث علمنا الفسق بل نقول ان سبب التثبت ظن الفسق وذلك لا يرتفع الا بمعرفة العدالة الوجه الثاني قوله هل نحن نحكم بالظاهر ورد بانه لا نسلم ان الظاهر في المجهول الصدق الوجه الثالث ان الشرع جوز قبول خبره في التذكية وملك ما يبيعه ونحو ذلك فيجب قياس سائر اخباره على ذلك ورد بان الشارع جوز ذلك مع تيقن فسقه ومنع من قبول روايته مع تيقن الفسق الشرط السادس ان لا يكون الراوي عمل بخلاف ما روى فان روى رواية ثم عمل بخلافها كان ذلك موجبا لتهمته اما في الرواية واما في المساهلة في العمل وجميعها مخل بقبول روايته الشرط السابع ان لا يترك الاخذ بروايته غيره من العلماء فان ترك العلماء للاخذ بروايته مع سماعهم منه انما يكون لطعن في الراوي او لطعن في الرواية الشرط الثامن ان لا يتأول الرواية راويها فان تأولها وقف عن قبولها وعن ردها لأن ذلك التأويل منه انما يكون لشيء في تلك الرواية كحديث معارض لها او نحو ذلك الشرط التاسع ان لا يكون ذلك الراوي مدلسا في روايته لأن التدليس نوع من التلبيس ولا تقبل رواية ملبس فكذا رواية المدلس وصفة التدليس ان يروى الراوي الرواية ويوهم انها من غير من اخذها عنه ليقبل السامع ما روى كما اذا روى الرواية عن ابي هريرة مثلا واوهم السامع انها عن ابن عباس او كان من روى عنه مساميا لمن شهر بالفضل والعدل فيقول روى فلان ولم يبينه بصفة تميزه عن ذلك الفاضل المشهور ليقبل السامع الرواية اذ المتبادر من ذلك الأسم هو الرجل الفاضل او كان لمن روى عند اسم مشهور يدل على نقصان فيه فيترك ذلك الاسم ويسميه باسم آخر عن الاسم الذي شهر به فانواع التدليس ثلاثة كلها عيب في الرواية وقد شدد اصحاب التدليس حتى قال شعبة لأن ازنى احب الى من ان ادلس الشرط
-
277 -
-